الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي · الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة · الصفحة الأصلية 415 / داخلي 409 من 421
»»
[صفحة 415]
وثالثها : إنّه يمكن كون الرجعة للأئمّة (عليهم السلام) (1) كلّها بعد موت المهدي (عليه السلام) وهو الظاهر ، لما روي من طرق كثيرة : « إنّ أوّل من يرجع إلى الدنيا الحسين (عليه السلام) في آخر عمر المهدي (عليه السلام) » فإذا عرفه الناس مات المهدي (عليه السلام) وغسّله الحسين (عليه السلام) ، وتلك المدّة اليسيرة جدّاً تكون مستثناة للضرورة ، أو لخروج المهدي (عليه السلام) عن التكليف ساعة الاحتضار ، لكن لابدّ من رجعة المهدي (عليه السلام) بعد ذلك في وقت آخر كما يُفهم من الأحاديث ، ووقع التصريح به في أحاديث نقلت من كتب المتقدّمين ، ولم أنقلها هنا لما مرّ ، ورجعة الرعية تحتمل التقدّم والتأخّر والتعدّد ولا مفسدة فيها أصلاً ، فلذلك أقرّ بها منكر رجعة الأئمّة (عليهم السلام) ، مع أنّ النصوص على الثانية ـ أعني رجعة النبيّ والأئمة (عليهم السلام) ـ أكثر ممّا دلّ على الاُولى ، وأمّا ما دلّ على أنّ المهدي (عليه السلام) خاتم الأوصياء وأنّه ليس بعده دولة فلا ينافي (2) لما تقدّم بيانه.
ورابعها : إنّه يمكن اجتماعهم في زمن المهدي (عليه السلام) ولا يكونون من رعيّته ؛ لعدم احتياجهم إلى إمام لعصمتهم ، فإنّ سبب الاحتياج إلى الإمام عدم العصمة ، وإلا لاحتاج الإمام إلى إمام ويلزم التسلسل ، وإذا لم يكونوا من رعية المهدي (عليه السلام) لايلزم تقديم المفضول على الفاضل كما هو ظاهر ، ويكون الإمام على الأحياء والأموات الذين رجعوا هو المهدي (عليه السلام) ، فإنّ الإمام يجب أن يكون أفضل من رعيّته ، ولا يلزم أن يكون أفضل من جميع الموجودات وأشرف من سائر المخلوقات ، وإن كان أئمّتنا (عليهم السلام) كذلك بالنسبة إلى من عداهم ، ومعلوم أنّهم إذا اجتمعوا لا يحتاج أحد منهم إلى الآخر لعدم جهلهم ، واستحالة صدور فساد
1 ـ في « ح » : رجعة الأئمة. وفي « ك » : كون الرجعة. من دون كلمة : للأئمة.