الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة

الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي · الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة · الصفحة الأصلية 417 / داخلي 411 من 421

[صفحة 417]

وأمّا ما دلّ على أنّ الإمامة في ولد الحسين (عليه السلام) إلى يوم القيامة فلا ينافي الرجعة على جملة من الوجوه السابقة ، مع احتمال حمل القيامة على ما يشمل الرجعة كما مرّ ، واحتمال استثناء مدّة الرجعة بدليل خاصّ قد تقدّم ، ومعلوم أنّه يمكن الاستثناء من هذه المدّة ، ولا تناقض أصلاً ؛ لأنّها تدلّ على شمول أجزائها بطريق العموم ، وهو قابل للتخصيص.


ألا ترى أنّه يجوز أن يقال : يجب الصوم في شهر رمضان من أوّله إلى آخره إلاّ الليل ، ويجوز صوم ذي الحجّة من أوّله إلى آخره إلا العيد وأيّام التشريق ، وقولهم (عليهم السلام) : « الإمام واحد دهره » (1) محمول إمّا على ما عدا مدّة الرجعة ، فإنّه يوجد فيها من يماثله (2) وليس من رعيّته ، أو على إرادة تفضيله على جميع رعيّته بقرينة قوله (عليه السلام) : « لا يدانيه عالم » ، فإنّ جبرئيل أعلم منه ومن الأنبياء ، ولا أقلّ من المساواة ، فإنّ علمهم وصل إليهم بواسطته ، فكيف يصدق أنّه لا يدانيه عالم ، والحاصل أنّه ظاهر لا نصّ ، فهو محتمل للتخصيص والتقييد وغيرهما ، وعموم رئاسة الإمام ليس عليها دليل (3) قطعي ؛ لأنّهم قد تعدّدوا في الاُمم السابقة ، والظواهر لا تمنع من العمل بمعارضها الخاصّ لو ثبت التعارض ، فإنّ أدلّة الرجعة خاصّة ، والخاصّ مقدّم على العام ، والعجب ممّن يأتي تخصيص العام وينكر تقييد المطلق ، ويجترئ على ردّ الدليل الخاصّ ، أو تأويل بعضه وردّ الباقي ، ويقدّم ما يحتمل التأويل على ما لا يحتمله ، مع أنّ أحاديث الرجعة كما عرفت ليس لها معارض صريح.


1 ـ أورده الكليني في الكافي 1 : 201 ، والصدوق في عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 : 197 ، والأمالي : 776 ، وكمال الدين : 678 ومعاني الأخبار : 98 ، والنعماني في الغيبة : 220.

2 ـ في « ح ، ش ، ك » : مماثله.

3 ـ في « ح ، ك » زيادة : عقلي. وفي « ط » بدل القطعي : عقلي.

التالي الأصلية 417داخلي 411/421 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...