الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة

الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي · الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة · الصفحة الأصلية 88 / داخلي 86 من 425

[صفحة 88]

انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ ) (1) فقالوا : « إنّ هذه الآية هو (2) القائم (عليه السلام) ، فإذا ظهر لم تقبل توبة المخالف » وهذا يبطل ما اعتمده (3) السائل.


فإن قيل : فيكون الله تعالى (4) قد أغرى عباده بالعصيان ، وأباحهم الهرج والمرج والطغيان ، لأنّهم إذا كانوا يقدرون على الكفر وأنواع الضلال وقد يئسوا من قبول التوبة ، لم يدعهم داع إلى الكفّ عمّا في طباعهم ، ولا انزجروا عن فعل قبيح (5) ، ومن وصف الله بإغراء خلقه بالمعاصي فقد أعظم الفرية عليه.


قيل لهم : ليس الأمر على ما ظننتموه ، وذلك أنّ الدواعي لهم إلى المعاصي تكون مرتفعة إذ ذاك (6) ، لأنّهم علموا بما سلف لهم من العذاب إلى وقت الرجعة ، على خلاف أئمّتهم ، ويعلمون في الحال أنّهم معذّبون على ما سبق لهم من العصيان ، وأنّهم إن راموا فعل قبيح تزايد عليهم العقاب في الحال ، وإن لزمنا هذا السؤال لزم جميع أهل الإسلام مثله في أهل الآخرة ، وإبطال توبتهم ، فما أجابوا به فهو جوابنا.


فإن قيل على الجواب الأوّل : كيف يتوهّم من القوم الإقامة على العناد ، وقد عاينوا العقاب في القبور وحلّ بهم عند الرجعة العذاب ، وكيف يصحّ أن تدعوهم الدواعي إلى ذلك ؟


____________

1 ـ سورة الأنعام 6 : 158.

2 ـ في « ش ، ط » : هي.

3 ـ في « ح » : ما اعتقده.

4 ـ في المصدر : سؤال : فإن قالوا في هذا الجواب : ما أنكرتم أن يكون الله سبحانه على ما أصّلتموه. بدل من : فإن قيل : فيكون الله تعالى.

5 ـ في المصدر زيادة : يصلون به إلى النفع العاجل.

6 ـ في المصدر زيادة : ولا يحصل لهم داع إلى قبيح على وجه من الوجوه ولا سبب من الأسباب.

التالي الأصلية 88داخلي 86/425 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...