الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة

الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي · الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة · الصفحة الأصلية 91 / داخلي 85 من 421

[صفحة 91]

وأمّا قوله : « من لم يقل برجعتنا فليس منّا » فإنّما أراد بذلك ما يختصّه من القول به ، في أنّ الله تعالى يحشر قوماً من اُمّة محمد (صلى الله عليه وآله) بعد موتهم قبل يوم القيامة ، وهذا مذهب يختصّ به آل محمّد (عليهم السلام) ، والقرآن شاهد به ، قال الله تعالى في ذكر الحشر الأكبر يوم القيامة ( وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ) (1) وقال سبحانه في حشر الرجعة قبل يوم القيامة ( وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّة فَوْجاً مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا ) (2) فأخبر أنّ الحشر حشران : عامّ وخاصّ.


وقال سبحانه مخبراً عمّن يحشر من الظالمين أنّه يقول يوم الحشر الأكبر ( رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوج مِن سَبِيل ) (3) وللعامّة في هذه الآية تأويل مردود ، وهو أن قالوا : المعنى أنّه خلقهم أمواتاً ثمّ أماتهم بعد الحياة.


وهذا باطل لا يستمرّ (4) على لسان العرب ؛ لأنّ الفعل لا يدخل إلا على من كان بغير الصفة التي انطوى اللفظ على معناها ، ومن خلقه (5) الله أمواتاً لا يقال أماته ، وإنّما يدخل (6) ذلك فيمن طرأ عليه الموت بعد الحياة ، كذلك لا يقال أحيا الله ميتاً إلا أن يكون قبل إحيائه ميّتاً ، وهذا بيّن لمن تأمّله.


وقد زعم بعضهم أنّ المراد الموتة التي تكون (7) بعد سؤالهم في القبور فتكون


1 ـ سورة الكهف 18 : 47.

2 ـ سورة النمل 27 : 83.

3 ـ سورة غافر 40 : 11.

4 ـ في المصدر : لا يجري.

5 ـ في « ش » : خلقهم.

6 ـ في المصدر : يقال.

7 ـ في « ط » : الموت الذي يكون.

التالي الأصلية 91داخلي 85/421 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...