الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي · الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة · الصفحة الأصلية 412 / داخلي 406 من 421
»»
[صفحة 412]
الرابعة : الأدلّة العقلية والنقلية الدالّة على امتناع خلوّ الأرض من إمام طرفة عين ، وامتناع تقديم المفضول على الفاضل ، مع الأحاديث (1) الصريحة في حصر الأئمّة (عليهم السلام) في اثني عشر ، وأنّ الإمامة في ولد الحسين (عليه السلام) إلى يوم القيامة.
وقولهم (عليهم السلام) في وصف الإمام : « الإمام واحد دهره ، لا يدانيه عالم ، ولا يوجد له مثل ولا نظير » (2) وما تقرّر من أنّ الإمامة رئاسة عامّة ، وأنّ المهدي (عليه السلام) خاتم الأوصياء والأئمّة (3) ، فلا يجوز أن تكون الرجعة في زمان المهدي (عليه السلام) ولا بعده ؛ لأنّه يلزم إمّا عزله (عليه السلام) ، وقد ثبت استمرار إمامته إلى يوم القيامة ، وإمّا تقديم المفضول على الفاضل أو زيادة الأئمّة على اثني عشر ، وعدم عموم رئاسة الإمام ، وهذه أقوى شبهات منكر الرجعة.
والجواب من وجوه :
أحدها : إنّه يحتمل كون أهل الرجعة غير مكلّفين ، كما يفهم من بعض الأحاديث السابقة ، وإنّهم إنّما يرجعون ليحصل الفرج (4) والسرور للمؤمنين ، وينتقموا (5) من أعدائهم ، ويظهر تملّكهم وتسلّطهم ، ويحصل الغمّ والذلّ للكافرين وأعداء الدين ، وليس عندنا دليل قطعي على كونهم مكلّفين ، وإلا لجاز أن يتوب كلّ واحد من أعداء الدين ، لاطّلاعه على جملة من أحوال الآخرة.
1 ـ في « ك » : والأحاديث. بدل من : مع الأحاديث.
2 ـ أورده الكليني في الكافي 1 : 201 ، والصدوق في الأمالي : 776 ، وعيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1 : 219 ، وكمال الدين : 678 ، ومعاني الأخبار : 98 ، والنعماني في الغيبة : 220 ، وفي الكلّ : عن عبد العزيز بن مسلم ، عن الإمام الرضا (عليه السلام).