الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي · الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة · الصفحة الأصلية 421 / داخلي 415 من 421
»»
[صفحة 421]
الآية ، ولعلّهم طلبوا رجعة العمر الأوّل بعينه وسائر أحواله.
وسادسها : إنّ البعث أعمّ من الرجعة ، فلعلّ المراد بالبعث فيها : الرجعة ثمّ القيامة ، وإنّهم طلبوا الرجعة عاجلة قبل حضور وقتها ، فلم يجابوا إليها.
السادسة (1) : ما رواه الصدوق في « معاني الأخبار » : عن محمّد بن الحسن بن الوليد ، عن الصفّار ، عن أحمد بن محمّد ، عن عثمان بن عيسى ، عن صالح بن ميثم ، عن عباية الأسدي ، قال : سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو متكي وأنا قائم عليه : « لأبنينّ بمصر منبراً ، ولأنقضنّ دمشق حجراً حجراً ، ولاُخرجنّ اليهود والنصارى من كلّ كور (2) العرب ، ولأسوقنّ العرب بعصاي هذه » فقلت له : يا أمير المؤمنين كأنّك تخبر أنّك (3) تحيى بعدما تموت ؟ فقال : « هيهات يا عباية ذهبت في غير مذهب ، يفعله رجل منّي » (4).
أقول : روى الصدوق قبله حديثاً عن ابن الكوّا. وقد تقدّم في آخر الباب التاسع ، ثمّ قال : إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) اتّقى عباية الأسدي في هذا الحديث ، واتّقى ابن الكوّا في الحديث الأوّل ؛ لأنّهما كانا غير محتملين لأسرار آل محمّد (عليهم السلام) (5) « انتهى ».
ولا يخفى أنّه لا ينافي رجعته (عليه السلام) بل يدلّ على أنّ الفاعل لهذه الأفعال غيره ، ولم يرد في أحاديث الرجعة أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) هو الذي يفعلها ، فظهر عن هذه الشبهة جوابان صحيحان ، وليس الحديث بصريح في نفيه (6) رجعته (عليه السلام) كما
1 ـ من هنا يبدأ ما سقط من « ك ».
2 ـ الكورة : بالضم ، المدينة. وجمعها كُوَر. القاموس المحيط 2 : 218 ـ الكور.