الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي · الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة · الصفحة الأصلية 86 / داخلي 80 من 421
»»
[صفحة 86]
عَلَيْهِمْ ) (1) فما الذي يؤمنك أن يتوب يزيد وشمر وابن ملجم ويرجعوا عن كفرهم (2) ، فيجب عليك ولايتهم والقطع بالثواب لهم ؟ وهذا خلاف مذهب الشيعة.
فقال الشيخ المسؤول (3) : القول بالرجعة إنّما قلته من طريق التوقيف ، وليس للنظر فيه مجال ، وأنا لا اُجيب عن هذا السؤال; لأنّه لا نصّ عندي فيه ، ولا يجوز لي أن أتكلّف (4) ـ من غير جهة النصّ ـ الجواب ، فشنّع السائل وجماعة المعتزلة عليه بالعجز والإنقطاع.
قال الشيخ أيّده الله : فأقول : أنا أردّ (5) عن هذا السؤال جوابين :
أحدهما : إنّ العقل لا يمنع من وقوع الإيمان ممّن ذكره السائل ؛ لأنّه يكون آنذاك قادراً عليه ومتمكِّناً منه ، لكنّ السمع الوارد عن أئمّة الهدى (عليهم السلام) بالقطع عليهم بالخلود في النار ، والتديّن بلعنهم والبراءة منهم إلى آخر الزمان منع من الشكّ في حالهم ، وأوجب القطع على سوء اختيارهم ، فجروا في هذا الباب مجرى فرعون وهامان وقارون ، ومجرى من قطع الله على خلوده في النار.
ودلّ القطع على أنّهم لا يختارون الإيمان ممّن قال الله : ( وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْء قُبُلاً مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَن يَشَاءَ الله ) (6) يريد إلا أن يلجئهم الله ، والذين قال الله تعالى فيهم : ( وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ) (7) وقال الله تعالى لإبليس : ( لاََمْلاََنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ
1 ـ سورة الاسراء 17 : 6.
2 ـ في المصدر زيادة : وضلالهم ويصيروا في تلك الحال إلى طاعة الإمام (عليه السلام).