الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · عوالم العلوم و المعارف الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 207 / داخلي 203 من 390
»»
[صفحة 207]
و رجل رابع لم يكذب على اللّه و لا على رسول اللّه مبغضا للكذب خوفا من اللّه، و تعظيما لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و لم يتوهم، بل حفظ الحديث كما سمع على وجهه، فجاء به كما سمعه لم يزد فيه و لم ينقص منه، و علم الناسخ من المنسوخ (1)، فعمل بالناسخ و رفض المنسوخ.
و أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و نهيه مثل القرآن ناسخ و منسوخ، و عامّ و خاصّ، و محكم و متشابه، قد كان يكون من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الكلام له وجهان، كلام عامّ و كلام خاصّ مثل القرآن، قال اللّه عزّ و جلّ في كتابه «و ما أتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا» (2) يسمعه من لا يعرف و لم يدر ما عنى اللّه عزّ و جلّ و لا ما عنى به رسول اللّه، و ليس كلّ أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يسأله عن الشيء فيفهم، و كان منهم من يسأله و لا يستفهم، حتى أنهم كانوا ليحبّون أن يجيء الأعرابيّ أو الطاري فيسأل رسول اللّه حتى يسمعوا.
و قد كنت أنا أدخل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كلّ يوم دخلة، و كلّ ليلة دخلة، فيخليني فيها، أدور معه حيث [ما] دار، و قد علم أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنه لم يكن يصنع ذلك بأحد غيري، فربّما كان في بيتي، يأتيني رسول اللّه أكثر من ذلك في بيتي، و كنت إذا دخلت عليه ببعض منازله أخلاني، و أقام عنّي نساءه، فلا يبقى عنده غيري، و إذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تقم عنّي فاطمة و لا أحد من ابنيّ، و كنت إذا ابتدأت أجابني، و إذا سكتّ عنه و فنيت مسائلي ابتدأني، و دعا اللّه أن يحفظني و يفهمني، فما نسيت شيئا قطّ منذ دعا لي. و إني قلت لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا نبي اللّه إنّك منذ دعوت اللّه لي بما دعوت لم أنس ممّا علّمتني (3) شيئا، فلم (4) تمليه عليّ، و تأمرني بكتبه؟ أ تتخوّف عليّ النسيان؟
فقال: يا أخي لست أتخوّف عليك النسيان و لا الجهل، و قد أخبرني اللّه عزّ و جلّ أنه قد استجاب لي فيك و في شركائك الذين يكونون معك و بعدك، و إنّما تكتبه لهم.
قلت: يا رسول اللّه و من شركائي؟ [قال]: الذين قرنهم اللّه بنفسه و بي فقال:
«يا أيّها الّذين آمنوا اطيعوا اللّه و اطيعوا الرّسول و اولي الأمر منكم» (5) فإن خفتم تنازعا في