الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · عوالم العلوم و المعارف الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 323 / داخلي 317 من 390
»»
[صفحة 323]
و قالوا: لم يمت] و إنما لبّس (على الناس في أمره لأمر رآه أبوه) (1).
و قال فريق منهم: إن إسماعيل رحمة اللّه عليه قد كان توفي على الحقيقة في زمن أبيه (عليه السلام)، غير أنّه قبل وفاته نصّ على ابنه محمد، فكان الإمام بعده. و هؤلاء هم «القرامطة» و هم «المباركيّة»، فنسبهم إلى القرامطة برجل من أهل السّواد يقال له:
قرمطويه، و نسبهم إلى المباركيّة برجل يسمى: المبارك مولى إسماعيل بن جعفر، و القرامطة أخلاف المباركية، و المباركية سلفهم.
و قال فريق من هؤلاء: إنّ الذي نصّ على محمد بن إسماعيل هو الصادق (عليه السلام) دون إسماعيل، و كان ذلك الواجب عليه، لأنه أحقّ بالأمر بعد أبيه من غيره، و لأن الإمامة لا تكون في الأخوين بعد الحسن و الحسين (عليهما السلام). و هؤلاء الفرق الثلاثة هم:
«الإسماعيلية»، و إنما سمّوا بذلك لادّعائهم إمامة إسماعيل.
فأمّا علّتهم في النصّ على إسماعيل فهي أن قالوا: كان إسماعيل أكبر ولد جعفر و ليس يجوز أن ينصّ على غير الأكبر، قالوا: و قد أجمع من خالفنا على أن أبا عبد اللّه (عليه السلام) نصّ على إسماعيل، غير أنهم ادّعوا أنّه بدا للّه فيه. و هذا قول لا نقبله منهم.
و قالت فرقة اخرى: إن أبا عبد اللّه توفي و كان الإمام بعده محمد بن جعفر. و اعتلّوا في ذلك بحديث تعلّقوا به، و هو أن أبا عبد اللّه (عليه السلام)- على ما زعموا- كان في داره جالسا، فدخل عليه محمد و هو صبيّ صغير، فعدا (2) إليه، فكبا في قميصه و وقع لوجهه، [فقام إليه أبو عبد اللّه (عليه السلام) فقبّله، و مسح التراب عن وجهه، و ضمّه إلى صدره، و قال: سمعت أبي يقول: إذا ولد لك ولد يشبهني]، فسمّه باسمي. و هذا الولد شبيهي، و شبيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و على سنّته [و شبيه عليّ (عليه السلام)].
و هذه الفرقة تسمى «الشمطيّة» (3) لنسبتها إلى رئيس لها يقال له: يحيى بن أبي شميط (4).
و قالت فرقة اخرى: إن الإمام بعد أبي عبد اللّه (عليه السلام) ابنه عبد اللّه بن جعفر. و اعتلّوا في دلك بأنه كان أكبر ولد أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و أن أبا عبد اللّه (عليه السلام) قال: الإمامة
(1)- م: الأمر على الناس أبوه في أمره.
(2)- عدا يعدو عدوا: جرى و ركض.
(3)- ع و ب: السبطيّة. خ ل: السمطية. و في كتاب الملل و النحل للشهرستاني: 1/ 167: الشميطيّة.
و أوردها كما في م و الملل و النحل باختلاف نسخه في فرق الشيعة للنوبختي: 87. إلّا أنّه ذكر: الشمطيّة.
(4)- ع و ب: السبط، م: السمط. و العبارة هكذا في م: لنسبتها إلى رجل يقال له يحيى بن أبي السبط و هو رئيسهم.