الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · عوالم العلوم و المعارف الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 204 / داخلي 200 من 390
»»
[صفحة 204]
ما نزلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) آية من القرآن إلّا أقرأنيها و أملاها عليّ، فكتبتها بخطيّ، و علّمني تأويلها و تفسيرها، و ناسخها و منسوخها، و محكمها و متشابهها، و دعا اللّه عز و جلّ أن يعلّمني فهمهما و حفظها، فما نسيت آية من كتاب اللّه عزّ و جلّ، و لا علما أملاه عليّ فكتبته، و ما ترك شيئا علّمه اللّه من حلال و لا حرام، و لا أمر و لا نهي، و ما كان أو يكون من طاعة أو معصية، الّا علّمنيه و حفظته، فلم أنس منه حرفا واحدا.
ثم وضع يده على صدري و دعا اللّه تبارك و تعالى بأن يملأ قلبي علما و فهما، و حكمة و نورا، و لم أنس من ذلك شيئا، لم يفتني من ذلك شيء لم أكتبه، فقلت: يا رسول اللّه أ تتخوّف عليّ النسيان فيما بعد؟ فقال (صلّى اللّه عليه و آله): لست أتخوّف عليك نسيانا و لا جهلا، و قد أخبرني ربّي عزّ و جلّ أنّه قد استجاب لي فيك، و في شركائك الذين يكونون من بعدك.
فقلت: يا رسول اللّه و من شركائي من بعدي؟ قال: الذين قرنهم اللّه عز و جلّ بنفسه و بي فقال: «أطيعوا اللّه و رسوله و اولي الأمر منكم» (1) الآية.
فقلت: يا رسول اللّه و من هم؟ فقال: الأوصياء منّي إلى أن يردوا عليّ الحوض، كلّهم هاد مهتد، لا يضرّهم من خذلهم، هم مع القرآن و القرآن معهم، لا يفارقهم و لا يفارقونه، فبهم تنصر أمّتي، و بهم يمطرون، و بهم يدفع عنهم البلاء، و بهم يستجاب دعاؤهم.
فقلت: يا رسول اللّه سمّهم لي، فقال: ابني هذا- و وضع يده على رأس الحسن- ثم ابني هذا- و وضع يده على رأس الحسين (عليه السلام)- ثمّ ابن له يقال له: علي سيولد في حياتك فاقرأه منّي السّلام، ثم تكملة اثني عشر إماما.
فقلت: بأبي أنت و أمي [يا رسول اللّه] سمّهم لي، فسمّاهم رجلا رجلا.
فقال: فيهم- و اللّه يا أخا بني هلال- مهديّ أمّة محمّد الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا، و اللّه إني لأعرف من يبايعه بين الركن و المقام، و أعرف أسماء آبائهم و قبائلهم (2).
(1)- النساء: 59.
(2)- كمال الدين: 284 ح 37، عنه البحار: 36/ 252 ح 69، و إثبات الهداة: 1/ 515 ح 128 (قطعة) و ج 2/ 395 ح 240.
و رواه العيّاشي في تفسيره: 1/ 14 ح 2 و ص 253 ح 177، و أخرجه عنه و عن كمال الدين في البحار: