عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · عوالم العلوم و المعارف الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 79 / داخلي 81 من 390

[صفحة 79]

الخطاب الذي يحدّث به أبا جعفر (عليه السلام) و قد تقدّم (1) في باب النصّ عليهم في المعراج قال- بعد ما ذكرنا هناك من ذكر أسماء الأئمة (عليهم السلام) في المعراج-.


قال جابر: فلما انصرف سالم من الكعبة تبعته فقلت: يا أبا عمر أنشدك اللّه هل أخبرك أحد غير أبيك بهذه الأسماء؟


قال: اللّهم أمّا الحديث عن رسول اللّه فلا، و لكنّي كنت مع أبي عند كعب الأحبار فسمعته يقول: إنّ الأئمة من هذه الامة بعد نبيّها على عدد نقباء بني إسرائيل، و أقبل عليّ بن أبي طالب فقال كعب: هذا المقفيّ (2) أوّلهم و أحد عشر من ولده، و سمّاهم كعب بأسمائهم في التوراة:


«تقوبيث، قيذوا، دبيرا، مفسورا، مسموعا، دوموه، مشبوا، هذار، يثموا، بطور، نوقس، قيدموا» (3).


قال أبو عامر هشام الدستوائي: لقيت يهوديّا بالحيرة يقال له «عثوا بن أوسوا» و كان حبر اليهود و عالمهم، فسألته عن هذه الأسماء و تلوتها عليه، فقال لي: من أين عرفت هذه النعوت؟ قلت: هي أسماء. قال: ليست أسماء [لو كانت أسماء لتطرزت في تواطي الأسماء] و لكنها نعوت لأقوام، و أوصاف بالعبرانية صحيحة، نجدها عندنا في التوراة، و لو سألت عنها غيري لعمي عن معرفتها أو تعامى.


قلت: و لم ذلك؟ قال: أما العمى (4) فللجهل بها، و أمّا التعامي لئلا تكون على دينه ظهيرا و به خبيرا، و إنّما أقررت لك بهذه النعوت لأني رجل من ولد هارون بن عمران مؤمن بمحمد (صلّى اللّه عليه و آله)، اسرّ ذلك عن بطانتي من اليهود الذين لم أظهر لهم الإسلام، و لن اظهره بعدك لأحد حتى أموت.


قلت: و لم ذاك؟ قال: لأني أجد في كتب آبائي الماضين من ولد هارون ألّا نؤمن بهذا النبي الذي اسمه محمّد ظاهرا و نؤمن به باطنا حتى يظهر المهدي القائم من ولده، فمن أدركه


(1)- في ص 42 ح 8.

(2)- المقفي: نحو العاقب و هو المولّي الذاهب، و كأنّه من القفا أي أعطاه قفاه و ظهره. راجع لسان العرب: 5/ 194 مادّة «قفا».

(3)- أثبتنا هذه الأسماء كما في ع.

(4)- م: العمة. و العمة: التحيّر و التردد، و عمه في الأمر: لم يدر وجه الصواب فيه فهو أعمه، و هو في البصيرة كالعمى في البصر.

التالي الأصلية 79داخلي 81/390 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...