الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · عوالم العلوم و المعارف الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 12 / داخلي 12 من 630
»»
[صفحة 12]
بل لم تحظ حادثة اخرى بالبحث و تستقطب اهتمام مختلف الطبقات كما حظيت به هذه الواقعة الّتي احتلّت عرش صدارة الأحداث.
و ممّا تجدر الإشارة إليه أنّ مسألة الإمامة و الخلافة هي ليست بالشيء الطارئ، أو أنّها وليدة واقعة «الغدير».
ذلك بأنّ اللّه سبحانه و تعالى قد ذكرها في عدد من آي الذكر الحكيم.
و قد أورد الطبرسي في «الاحتجاج» عن عبد العزيز بن مسلم؛ عن الإمام الرضا (عليه السلام) أنّه قال- ضمن حديث طويل-:
إنّ الإمامة أجلّ قدرا، و أعظم شأنا، و أعلى مكانا، و أمنع جانبا، و أبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم، أو ينالونها بآرائهم، فيقيموها باختيارهم.
إنّ الإمامة خصّ اللّه عزّ و جلّ بها إبراهيم الخليل بعد النبوّة و الخلّة، مرتبة ثالثة و فضيلة شرّفه اللّه بها، فأشاد بها ذكره؛ فقال عزّ و جلّ: إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً فقال الخليل سرورا بها: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي* قال اللّه عزّ و جلّ: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (1).
فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة، و صارت في الصفوة، ثمّ أكرمه اللّه عزّ و جلّ بأن جعل في ذرّيته أهل الصفوة و الطهارة، فقال تعالى:
فلم تزل في ذرّيته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا، حتّى ورثها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (3).