الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · عوالم العلوم و المعارف الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 164 / داخلي 163 من 630
»»
[صفحة 164]
قال: نزلت هذه الآية في عليّ (عليه السلام) وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ.
قال: نزلت هذه الآية في منصرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من حجّة الوداع؛ و حجّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) [حجّة الوداع] لتمام عشر حجج من مقدمه المدينة، و كان من قوله بمنى- في خطبة- أن حمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال:
أيّها النّاس! اسمعوا قولي و اعقلوه عنّي، فإنّي لا أدري لعلّي لا ألقاكم بعد عامي هذا .... (1)
فاجتمع قوم من أصحابه، و قالوا: يريد محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) أن يجعل الإمامة في أهل بيته، فخرج منهم أربعة نفر إلى مكّة، و دخلوا الكعبة، و تعاهدوا و تعاقدوا و كتبوا فيما بينهم كتابا: إن أمات اللّه محمّدا أو قتله (2)، أن لا يردّوا هذا الأمر في أهل بيته أبدا. فأنزل اللّه تعالى على نبيّه في ذلك: أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ* أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ بَلى وَ رُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (3).
فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من مكّة يريد المدينة، حتّى نزل منزلا يقال له:
غدير خمّ، و قد علّم الناس مناسكهم، و أو عز إليهم (4) وصيّته (إذ نزّل جبرئيل) (5) عليه هذه الآية:
فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: تهديد و وعيد، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: أيّها النّاس هل تعلمون من وليّكم؟ قالوا: نعم، اللّه و رسوله.
ثمّ قال: أ لستم تعلمون أنّي أولى بكم من أنفسكم (6)؟
(1) تأتي في ح 254 خطبة الغدير.
(2) في م: إن مات محمّد أو قتل.
(3) الزخرف: 79، 80.
(4) «و قال الجوهريّ [الصحاح: 2/ 898]: أو عزت إليه في كذا و كذا أي: تقدّمت» منه ره.