عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · عوالم العلوم و المعارف الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 171 / داخلي 170 من 630

[صفحة 171]

الدّنيا، فإن أنتم فعلتم ذلك- و لتفعلنّ- لتجدونني في كتيبة (1) بين جبرئيل و ميكائيل، أضرب وجوهكم بالسيف.


ثمّ التفت عن يمينه، و سكت ساعة، ثمّ قال:


إن شاء اللّه، أو عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) (2).


ثمّ قال: ألا و إنّي قد تركت فيكم أمرين، إن أخذتم بهما لن تضلّوا:


كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، فإنّه قد نبّأني اللطيف الخبير، أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، ألا فمن اعتصم بهما فقد نجا، و من خالفهما فقد هلك؛ ألا هل بلّغت؟ قالوا: نعم. قال: اللّهمّ اشهد.


ثمّ قال: ألا و إنّه سيرد عليّ الحوض منكم رجال فيدفعون عنّي، فأقول:


ربّ أصحابي! فيقال: يا محمّد إنّهم أحدثوا بعدك و غيّروا سنّتك؛ فأقول: سحقا سحقا (3).


فلمّا كان آخر يوم من أيّام التشريق، أنزل اللّه تعالى:


إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ (4) فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):


نعيت إليّ نفسي (5)، ثمّ نادى: الصلاة جامعة في مسجد الخيف.


(1) «و قال [4/ 7]: الكتيبة: القطعة العظيمة من الجيش» منه ره.

(2) «قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «أو عليّ بن أبي طالب» عطف على الياء في قوله: «لتجدونني» و سكوته و التفاته كان لاستماع الوحي، حيث اوحي إليه أنّه يفعل ذلك عليّ (عليه السلام)» منه ره.

(3) «و قال الجزري [2/ 150] في حديث الحوض: «فأقول: سحقا سحقا» أي بعدا بعدا» منه ره.

(4) النصر: 1.

(5) «قوله: «نعيت إليّ نفسي» قال الطبرسيّ [في مجمع البيان: 10/ 554]:

اختلف في أنّهم من أيّ وجه علموا ذلك و ليس في ظاهره نعي؟


فقيل: لأنّ التقدير: فسبّح بحمد ربّك فإنّك حينئذ لا حق باللّه و ذائق الموت كما ذاق من قبلك من الرسل، و عند الكمال يرقب الزوال، كما قيل:


إذا تمّ أمر دنا نقصه * * * توقع زوالا إذا قيل تمّ


و قيل: لأنّه سبحانه أمره بتجديد التوحيد و استدراك الفائت بالاستغفار، و ذلك ممّا يلزم عند الانتقال من هذه الدار إلى دار الأبرار» منه ره.


التالي الأصلية 171داخلي 170/630 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...