عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · عوالم العلوم و المعارف الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 19 / داخلي 19 من 630

[صفحة 19]

أ ليس هو الّذي بات على فراشه ليلة الهجرة عند ما تآمروا على قتله (صلّى اللّه عليه و آله) لو أد الإسلام في مهده فأنزل تعالى بحقّه:


وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ؟ (1)


أ ليس هو خير من وصفه اللّه في كتابه- بعد خاتم المرسلين- و مدحه بآياته، و خصّه بمحكم بيّناته؟


و لعمر الحقّ إنّ الإحاطة بكلّ فضائله، و ذكر جميع مناقبه (عليه السلام) لهو المحال بعينه.


و مصداقه ما رواه الحنفي أخطب خوارزم في مناقبه بإسناده إلى ابن عباس قال:


قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «لو أنّ الغياض أقلام و البحر مداد، و الجنّ حسّاب، و الإنس كتّاب ما أحصوا فضائل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)». (2)


(الإمامة من اللّه باختياره لا تتجاوز آل الرسول (صلّى اللّه عليه و آله))


فللّه درّك يا سيّدي و مولاي يا عليّ الرضا صلوات اللّه و سلامه عليك حيث تقول:


ظنّوا أنّ ذلك يوجد في غير آل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)! كذّبتهم- و اللّه- أنفسهم و منّتهم بالباطل، فارتقوا مرتقا صعبا دحضا، تزلّ عنه إلى الحضيض أقدامهم، راموا إقامة الإمام بعقول حائرة بائرة ناقصة، و آراء مضلّة، فلم يزدادوا منه إلّا بعدا.


قاتلهم اللّه أنّى يؤفكون، لقد راموا صعبا، و قالوا إفكا، و ضلّوا ضلالا بعيدا، و وقعوا في الحيرة، إذ تركوا الإمام من غير بصيرة، و زيّن لهم الشيطان أعمالهم، فصدّهم عن السبيل و كانوا مستبصرين.


رغبوا عن اختيار اللّه و اختيار رسوله إلى اختيارهم، و القرآن يناديهم: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (3).


و قال عزّ و جلّ: وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ (4).


(1) البقرة: 207.

(2) راجع في ذلك إحقاق الحق: 4/ 101 و ص 389- 392، و ج 15/ 609.

(3) القصص: 68.

(4) الأحزاب: 36.

التالي الأصلية 19داخلي 19/630 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...