عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · عوالم العلوم و المعارف الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 347 / داخلي 346 من 630

[صفحة 347]

فإنّ للمرء أن يتصرّف في نفسه ما يشاء، و يتولّى من أمره ما يشاء.


فإذا حكم بأنّه أولى بهم من أنفسهم، يدلّ على أنّ له أن يأمرهم بما يشاء، و يدبّر فيهم ما يشاء في أمر الدين و الدنيا، و أنّه لا اختيار لهم معه، و هل هذا إلّا معنى الإمامة و الرئاسة العامّة؟


و أيضا لا يخفى على عاقل أنّ ما قرّرهم (صلّى اللّه عليه و آله) إنّما أشار به إلى ما أثبت اللّه تعالى له في كتابه العزيز حيث قال: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ و قد أجمع المفسّرون على أنّ المراد به ما ذكرناه:


قال الزمخشريّ في كتاب «الكشّاف» (1): النبيّ أولى بالمؤمنين في كلّ شيء من امور الدين و الدنيا من أنفسهم، و لهذا أطلق و لم يقيّد، فيجب عليهم أن يكون أحبّ إليهم من أنفسهم، و حكمه أنفذ عليهم من حكمها، و حقّه آثر لديهم من حقوقها، و شفقتهم عليه أقدم من شفقتهم عليها، و أن يبذلوها دونه و يجعلوها فداءه إذا أعضل خطب (2) و وقاءه إذا لحقت حرب، و أن لا يتّبعوا ما تدعوهم إليه نفوسهم و لا ما تصرفهم عنه، و يتّبعوا كلّ ما دعاهم إليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و صرفهم عنه، إلى آخر كلامه، و نحوه قال البيضاويّ و غيره من المفسّرين.


و قال السيّد:


فأمّا الدليل على أنّ لفظة أولى تفيد معنى الإمامة، فهو أنّا نجد أهل اللغة لا يضعون هذا اللفظ إلّا فيمن كان يملك [تدبير] ما وصف بأنّه أولى به، و ينفذ فيه أمره و نهيه، أ لا تراهم يقولون:


السلطان أولى بإقامة الحدود من الرعيّة، و ولد الميّت أولى بميراثه من كثير من أقاربه، و مرادهم في جميع ذلك ما ذكرناه، و لا خلاف بين المفسّرين في أنّ قوله تعالى: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ


(1) 3/ 414، عنه البحار: 37/ 245.

(2) أعضل الأمر: اشتدّ و استغلق. و الخطب: الأمر العظيم.

التالي الأصلية 347داخلي 346/630 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...