الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · عوالم العلوم و المعارف الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 375 / داخلي 374 من 630
»»
[صفحة 375]
يا أبا برزة! عليّ إمام المتّقين، من أحبّه أحبّني، و من أبغضه أبغضني، فبشّره بذلك.
فإذا وضح لك هذا المستند ظهرت حكمة تخصيصه (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا بكثير من الصفات دون غيره، و في ذلك فليتنافس المتنافسون.
قال صدر الحفّاظ أبو عبد اللّه الكنجي الشافعي في «كفاية الطالب» (1) بعد ذكر قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعليّ:
لو كنت مستخلفا أحدا لم يكن أحد أحقّ منك لقدمك في الإسلام، و قرابتك من رسول اللّه، و صهرك (2)، و عندك فاطمة سيّدة نساء العالمين.
و هذا الحديث و إن دلّ على عدم الاستخلاف، لكن حديث غدير خمّ دليل على التولية و هي الاستخلاف؛ و هذا الحديث أعني «حديث غدير خمّ» ناسخ لأنّه كان في آخر عمره (صلّى اللّه عليه و آله).
قال سعيد الدين الفرغاني- كما ذكره الذهبيّ في العبر (3)- في شرح تائيّة ابن الفارض الحموي التي أوّلها:
سقتني حميّا الحبّ راحة مقتلي * * * و كأسي محيّا من عن الحسن جلّت
في شرح قوله:
و أوضح بالتأويل ما كان مشكلا * * * عليّ بعلم ناله بالوصيّة
و كذا هذا البيت مبتدأ محذوف الخبر تقديره: و بيان عليّ (عليه السلام) و إيضاحه بتأويل ما كان مشكلا من الكتاب و السنّة بوساطة علم ناله بأن جعله النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) وصيّه و قائما مقام نفسه بقوله: «من كنت مولاه فعليّ مولاه»، و ذلك كان يوم غدير خمّ على ما قاله (عليه السلام) في جملة أبيات منها قوله:
(1) 166.
(2) أي مصاهرتك إياي.
(3) 3/ 399- عند ذكره حوادث سنة 699-: الشيخ السعيد الكاساني الفرغاني شيخ خانقاه الطاحون، و تلميذ الصدر القونوي، كان أحد من يقول بالوحدة. شرح تائية ابن الفارض في مجلّدتين، و مات في ذي الحجّة عن نحو سبعين سنة.