الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · عوالم العلوم و المعارف الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 76 / داخلي 75 من 630
»»
[صفحة 76]
نشهد أنّك عبد اللّه و رسوله، قد بلّغت رسالته و جاهدت في سبيله، و صدعت بأمره، و عبدته حتّى أتاك اليقين، جزاك اللّه عنّا خير ما جزى نبيّا عن امّته.
فقال: أ لستم تشهدون أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمّدا عبده و رسوله، و أنّ الجنّة حقّ و النار حقّ، و تؤمنون بالكتاب كلّه؟ قالوا: بلى.
قال: اشهدوا (1) أن قد صدّقتكم و صدّقتموني، ألا و إنّي فرطكم و أنتم (2) تبعي، توشكون أن تردوا عليّ الحوض، فأسألكم حين تلقوني عن ثقليّ، كيف خلّفتموني فيهما؟ قال: فاعيل (3) علينا ما ندري ما الثقلان! حتّى قام رجل من المهاجرين فقال: بأبي أنت و امّي يا نبيّ اللّه ما الثقلان؟
قال: الأكبر منهما: كتاب اللّه عزّ و جلّ، سبب طرفه بيد اللّه و طرفه بأيديكم، فتمسّكوا به و لا تزلّوا (4)، و الأصغر منهما: عترتي، من استقبل قبلتي و أجاب دعوتي (فلا تقتلوهم و لا تعمدوهم و لا تقصّروا عنهم و لا تقهروهم) (5)، فإنّي قد سألت لهما اللطيف الخبير فأعطاني، ناصرهما لي ناصر، و خاذلهما لي خاذل، و وليّهما لي وليّ، و عدوّهما لي عدوّ، ألا و إنّها لم تهلك أمّة قبلكم حتّى تدين بأهوائها، و تظاهر على نبيّها (6)، و تقتل من قام بالقسط منها.
ثمّ أخذ بيد عليّ بن أبي طالب فرفعها، فقال:
[من كنت مولاه فعليّ مولاه]، و من كنت وليّه فهذا وليّه، اللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه- قالها ثلاثا- [هذا] آخر الخطبة.
الطرائف: ابن المغازليّ بإسناده إلى الوليد بن صالح (مثله). (7)
(1) في م: فاني أشهد.
(2) في م: و أنكم.
(3) «قال الجوهريّ [في الصحاح: 5/ 1781]:
علت الضالّة أعيل عيلا و عيلانا فانها عائل، إذا لم تدر أيّ وجهة تبغيها» منه ره.
(4) في م: فتمسكوا به و لا تولّوا و لا تضلّوا.
(5) في ع، ب: فلا يقتلوهم و لا يقصروا عنهم.
(6) في م: نبوّتها.
(7) مناقب المغازلي: 16 ح 23، عنه العمدة: 104 ح 140، و الطرائف:
143 ح 218، و البحار: 37/ 184 ح 69، و إثبات الهداة: 4/ 56 ح 153 (قطعة)، و غاية المرام: 1/ 336 ح 27، و الإحقاق: 6/ 341، و أورده في كشف المهمّ.