ثمّ رفع رأسه إلى السماء، ثمّ قال: و عزّتك و جلالك لالحقنّ الفريق بالجميع.
قال: فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): بسم اللّه الرحمن الرّحيم إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ* (1) قال: [ثمّ] صرخ إبليس صرخة، فرجعت إليه العفاريت، فقالوا:
يا سيّدنا! ما هذه الصرخة الثالثة؟ قال: و اللّه من أصحاب عليّ، و لكن و عزّتك و جلالك يا ربّ لازيّننّ لهم المعاصي حتّى ابغّضهم إليك.
قال: فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): و الذي بعث بالحقّ محمّدا، للعفاريت و الأبالسة على المؤمنين أكثر من الزنابير على اللحم! و المؤمن أشدّ من الجبل، و الجبل يستقلّ منه بالفأس فينحت منه، و المؤمن لا يستقلّ على دينه. (2)
211- جامع الأخبار: أخبرنا عليّ بن عبد اللّه الزياديّ، عن جعفر بن محمّد الدوريستيّ، عن أبيه، عن الصدوق، عن أبيه، عن سعد (3)، عن محمّد بن الحسين ابن أبي الخطّاب، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن زرارة، قال:
سمعت جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام) قال: خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى مكّة في حجّة الوداع، فلمّا انصرف منها- و في خبر آخر: و قد شيّعه من مكّة اثنا عشر ألف رجل من اليمن و خمسة آلاف رجل من المدينة- جاءه جبرئيل في الطريق فقال له: يا رسول اللّه! إنّ اللّه تعالى يقرئك السلام، و قرأ هذه الآية:
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
يا جبرئيل! إنّ الناس حديثو عهد بالإسلام، فأخشى أن يضطربوا و لا يطيعوا.
(1) الحجر: 42، و الإسراء: 65.
(2) 2/ 301 ح 111، عنه البحار: 37/ 164 ح 41، و ج 63/ 256 ح 125، و البرهان: 2/ 427 ح 1.