الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · عوالم العلوم و المعارف الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 181 / داخلي 180 من 630
»»
[صفحة 181]
أنّه لا نبيّ بعدي، و هو وليّكم [من] بعد اللّه و رسوله، و قد أنزل اللّه تبارك و تعالى عليّ بذلك آية من كتابه إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ (1) و عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) [الّذي] أقام الصلاة، و آتى الزكاة و هو راكع يريد اللّه عزّ و جلّ في كلّ حال.
و سألت جبرئيل أن يستعفي لي عن تبليغ ذلك إليكم أيّها النّاس، لعلمي بقلّة المتّقين و كثرة المنافقين، و أدغال (2) الآثمين، و ختل (3) المستهزئين بالإسلام، الّذين وصفهم اللّه في كتابه بأنّهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، و يحسبونه هيّنا و هو عند اللّه عظيم، و كثرة أذاهم لي في غير مرّة حتّى سمّوني اذنا (4)، و زعموا أنّي كذلك لكثرة ملازمته إيّاي و إقبالي عليه، حتّى أنزل اللّه عزّ و جلّ في ذلك [قرآنا]:
(2) «الأدغال جمع الدغل- بالتحريك- و هو دخول ما يفسد، و الموضع يخاف فيه الاغتيال» منه ره.
(3) «الختل- بالتحريك-: الخديعة» منه ره.
(4) الاذن- بضمتين-: الرجل المستمع لما يقال له.
(5) «قل اذن على الّذين يزعمون» يمكن أن يكون في مصحفهم (عليهم السلام) هكذا، و يحتمل أن يكون بيانا لحاصل المعنى، إذ كونه اذن خير إنّما يكون بأن يستمع إلى الأخبار و هم لا يظنّون به إلّا خيرا، و يحتمل أن يكون تفسيرا لقوله: «يؤمن للمؤمنين» أي يؤمن للمؤمنين بأنّه كذلك، و ليست في رواية السيّد هذه الزيادة بين الآية و هو الأظهر.
قال الطبرسي [في مجمع البيان: 5/ 44]: «هو اذن» معناه أنّه يستمع إلى ما يقال له و يصغي إليه و يقبله، «قل» يا محمّد «اذن خير لكم» أي هو اذن خير، يستمع إلى ما هو خير لكم و هو الوحي.
و قيل: معناه: هو يسمع الخير و يعمل به «يؤمن باللّه و يؤمن للمؤمنين» معناه أنّه لا يضرّه كونه اذنا فإنّه اذن خير فلا يقبل إلّا الخبر الصادق من اللّه و يصدّق المؤمنين أيضا فيما يخبرونه، و يقبل منهم دون المنافقين، انتهى» منه ره.