الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · عوالم العلوم و المعارف الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 191 / داخلي 190 من 630
»»
[صفحة 191]
معاشر الناس! حجّوا البيت بكمال الدين و التفقّه، و لا تنصرفوا عن المشاهد إلّا بتوبة و إقلاع (1).
معاشر الناس! أقيموا الصلاة، و آتوا الزكاة كما أمركم اللّه عزّ و جلّ، لئن طال عليكم الأمد فقصّرتم أو نسيتم فعليّ وليّكم، و مبيّن لكم الّذي نصبه اللّه عزّ و جلّ بعدي، و من خلقه اللّه منّي و أنا منه، يخبركم بما تسألون عنه، و يبيّن لكم ما لا تعلمون.
ألا إنّ الحلال و الحرام أكثر من أن احصيهما و اعرّفهما، فآمر بالحلال و أنهى عن الحرام في مقام واحد، فامرت أن آخذ البيعة منكم (2)، و الصفقة لكم بقبول ما جئت به عن اللّه عزّ و جلّ في عليّ أمير المؤمنين و الأئمّة من بعده الذين هم منّي و منه أئمّة قائمهم منهم (3) المهديّ إلى يوم القيامة الّذي يقضي بالحق.
معاشر الناس! و كلّ حلال دللتكم عليه، و كلّ (4) حرام نهيتكم عنه، فإنّي لم أرجع عن ذلك و لم ابدّل.
ألا فاذكروا ذلك و احفظوه، و تواصوا به و لا تبدّلوه و لا تغيّروه، ألا و إنّي اجدّد القول: ألا فأقيموا الصلاة، و آتوا الزكاة، و أمروا بالمعروف، و انهوا عن المنكر.
ألا و إنّ رأس الأمر بالمعروف [و النهي عن المنكر] أن تنتهوا إلى قولي، و تبلّغوه من لم يحضر، و تأمروه بقبوله، و تنهوه عن مخالفته، فإنّه أمر من اللّه عزّ و جلّ و منّي، و لا أمر بمعروف و لا نهي عن منكر إلّا مع إمام معصوم.
معاشر الناس! القرآن يعرّفكم أنّ الأئمّة من بعده ولده، و عرّفتكم أنّه منّي و أنا منه، حيث يقول اللّه في كتابه: وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ (5).
و قلت: «لن تضلّوا ما إن تمسّكتم بهما».
معاشر الناس! التقوى التقوى! و احذروا الساعة كما قال اللّه عزّ و جلّ: