الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · عوالم العلوم و المعارف الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 265 / داخلي 264 من 630
»»
[صفحة 265]
قلت: قد كان ذلك، و لكن أخبريني بما أسرّ إليك.
قالت: اشهد اللّه تعالى لقد سمعته يقول:
عليّ خير من اخلّفه فيكم، و هو الإمام و الخليفة بعدي، و سبطاي و تسعة من صلب الحسين أئمّة أبرار، لئن اتّبعتموهم وجدتموهم هادين مهديّين، و لئن خالفتموهم ليكون الاختلاف فيكم إلى يوم القيامة.
قلت: يا سيّدتي! فما باله قعد عن حقّه؟! قالت: يا أبا عمر! لقد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): مثل الإمام مثل الكعبة، إذ تؤتى و لا تأتي- أو قالت: مثل عليّ-.
ثمّ قالت: أما و اللّه لو تركوا الحقّ على أهله، و اتّبعوا عترة نبيّه لما اختلف في اللّه اثنان، و لورثها سلف عن سلف، و خلف بعد خلف، حتّى يقوم قائمنا التاسع من ولد الحسين، و لكن قدّموا من أخّره اللّه، و أخّروا من قدّمه اللّه، حتّى إذا ألحدوا المبعوث و أودعوه الجدث المجدوث (1)، اختاروا بشهوتهم، و عملوا بآرائهم، تبّا لهم، أو لم يسمعوا اللّه يقول: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ (2) بل سمعوا و لكنّهم كما قال اللّه سبحانه: فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (3)، هيهات بسطوا في الدنيا آمالهم، و نسوا آجالهم، فتعسا لهم و أضلّ أعمالهم، أعوذ بك يا ربّ من الحور بعد الكور (4). (5)
(1) «الجدث: القبر، و المجدوث: المحفور» منه ره.
(2) القصص: 68.
(3) الحج: 46.
(4) «قال الجزريّ: «نعوذ باللّه من الحور بعد الكور» أي من النقصان بعد الزيادة.
و قيل: من فساد امورنا بعد صلاحها، و قيل: من الرجوع عن الجماعة بعد أن كنّا منهم، و أصله من نقض العمامة بعد لفّها» منه ره.
(5) تقدّم في عوالم الزهراء (عليها السلام): 443 ح 3 ط 2 و عوالم النصوص على الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام):