الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · عوالم العلوم و المعارف الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 313 / داخلي 312 من 630
»»
[صفحة 313]
و رواه التابعون عنهم، و المصنّفون من المشايخ المعتبرين عندهم و عند غيرهم بروايات زادت على عدد التواتر، فإنّ منتهى القول في عدد التواتر- على القول في حصره في عدد- أنّ عدّة رواته كعدّة أصحاب بدر ثلاثمائة و ثلاثة عشر.
و قد عرفت ممّا ذكرناه سابقا من ذكر الطرق و الرواة ممّا يزيد على ذلك بأضعاف مضاعفة، و المحقّقون من العلماء لم يحصروا رواته في عدد، بل الخبر المتواتر المفيد للعلم- ضرورة أو اكتسابا على الخلاف بين العلماء على ما نقله جماعة- يؤمّن تواطئهم على الكذب و لا يشترط عدالتهم، و لا ريب أنّ نقلة خبر غدير خمّ بأخبار بعضهم يحصل الأمن من تواطئهم على الكذب، فكيف!؟ و تواتر العامّة و الخاصّة على نقله لا ينكره إلّا مكابر.
و العجب من العامّة المخالفين أنّ مسألة الإمامة عندهم من الفروع لا يشترط القطع في طريقها، بل تكفي الإمارة المفيدة للظنّ؛ بل يكفي في مثلها الخبر الواحد، كما يثبتون الأحكام بخبر أبي هريرة، و عائشة، و أنس، و عبد اللّه بن عمر؛ بل الفروع عندهم تؤخذ بالقياس و الاستحسان بما ليس فيها نصّ من صاحب الشرع، فكيف لا تثبت الإمامة لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) بما ثبت به العلم الضروريّ من الأخبار المتواترات!؟
و ما هذا من المخالفين إلّا نصب و عداوة لعليّ و أولاده الأئمة (عليهم السلام)، و سيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون.