عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · عوالم العلوم و المعارف الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 331 / داخلي 330 من 630

[صفحة 331]

[بيان معنى الولى و المولى و ذكر جملة أقسامه]


[معنى الوليّ و المولى]


و أمّا الثّاني (1): قلنا في الاستدلال به على إمامته (صلوات اللّه عليه) مقامان:


الأوّل: إنّ المولى جاء بمعنى الأوّل بالأمر، و المتصرّف المطاع في كلّ ما يأمر.


و الثّاني: إنّ المراد به هنا هو هذا المعنى.


أمّا الأوّل: فقد قال السيّد المرتضى في كتاب «الشافي» (2):


من كان له أدنى اختلاط باللغة و أهلها يعرف أنّهم يضعون هذه اللفظة مكان «أولى»، كما أنّهم يستعملونها في ابن العمّ.


و قد ذكر أبو عبيدة معمّر بن المثنّى- و منزلته في اللغة منزلته- في كتابه المعروف بالمجاز في القرآن، لمّا انتهى إلى قوله تعالى: مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ (3) أنّ معنى مولاكم أولى بكم، و أنشد بيت لبيد (4) شاهدا له «فغدت ...» البيت؛ و ليس أبو عبيدة ممّن يغلط في اللغة، و لو غلط فيها أو وهم لما جاز أن يمسك عن النكير عليه و الردّ لتأويله غيره من أهل اللغة ممّن أصاب و ما غلط فيه، على عادتهم المعروفة في تتبّع بعضهم لبعض و ردّ بعضهم على بعض، فصار قول أبي عبيدة الذي حكيناه- مع أنّه لم يظهر من أحد من أهل اللغة ردّا له-، كأنّه قول الجميع.


و لا خلاف بين المفسّرين فيّ قوله تعالى: وَ لِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ (5) أنّ المراد بالموالي من كان أملك بالميراث و أولى بحيازته و أحقّ به.


و قال الأخطل:


فأصبحت مولاها من الناس بعده * * * و أحرى قريش أن تهاب و تحمدا


(1) أي إثبات دلالة الخبر على إمامته (صلوات اللّه عليه).

(2) 2/ 268، و له بيان في ذلك في المجموعة الثالثة من رسائله ص 251- 254.

(3) الحديد: 15.

(4) لبيد بن ربيعة العامري، كنيته أبو عقيل، من أجلّة الشعراء المخضرمين، أدرك الإسلام و ارتضاه و ترك الشعر، و سئل عن شعره فكتب سورة البقرة، و قال: أبدلني الإسلام بهذا من الشعر.

(5) النساء: 33.

التالي الأصلية 331داخلي 330/630 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...