عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · عوالم العلوم و المعارف الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 39 / داخلي 38 من 630

[صفحة 39]

قال: ليس لي أن أجوز هذا المكان. فتقدّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ما شاء اللّه أن يتقدّم، حتّى سمع ما قال الربّ تبارك و تعالى:


«أنا المحمود و أنت محمّد، شققت اسمك من اسمي، فمن وصلك وصلته، و من قطعك بتكته (1)، انزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إيّاك، و أنّي لم أبعث نبيّا إلّا جعلت له وزيرا، و أنّك رسولي، و أنّ عليّا وزيرك».


فهبط رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فكره أن يحدّث الناس بشيء كراهيّة أن يتّهموه، لأنّهم كانوا حديثي عهد بالجاهليّة، حتّى مضى لذلك ستّة أيّام؛ فأنزل اللّه تبارك و تعالى: فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ (2).


فاحتمل رسول اللّه ذلك حتّى كان اليوم الثامن، فأنزل اللّه تبارك و تعالى عليه:


يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ. (3)


فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): تهديد بعد وعيد، لامضينّ أمر اللّه عزّ و جلّ، فإن يتّهموني و يكذّبوني فهو أهون عليّ من أن يعاقبني العقوبة (4) الموجعة في الدنيا و الآخرة. قال: و سلّم جبرئيل على عليّ بإمرة المؤمنين.


فقال عليّ (عليه السلام): يا رسول اللّه! أسمع الكلام و لا أحسّ الرؤية! فقال: يا عليّ! هذا جبرئيل أتاني من قبل ربّي بتصديق ما وعدني.


ثمّ أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رجلا فرجلا من أصحابه حتّى سلّموا عليه بإمرة المؤمنين، ثمّ قال:


يا بلال! ناد في الناس أن لا يبق غدا أحد- إلّا عليل- إلّا خرج إلى غدير خمّ، فلمّا كان من الغد خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بجماعة أصحابه، فحمد اللّه و أثنى عليه


(1) «البتك: القطع» منه ره.

(2) هود: 12.

(3) المائدة: 67. و في عبقات الأنوار: 9/ 117- 220 روايات عن عدد من العلماء الاجلّاء و المفسّرين الموثوق بهم بشأن نزول آية التبليغ في حق أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم الغدير، نحيل القارئ الكريم إليها.

(4) في ع: بالعقوبة.

التالي الأصلية 39داخلي 38/630 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...