تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني والثلاثون 32 · صفحة 175 من 902
صفحة
[صفحة 131]
يرى محاسن أخلاقه و آدابه فيميل إلى الحق و ابني عمك إنما قالا ذلك لكونهما من قريش يناشدانك القطيعة أي يقسمان عليك أن لا تقطع الرحم فلما نلت أدنى منال أي أصبت أدنى مقدرة و جاه أ تتخذ اللعن لنا دينا غرضهما أن اللعن دأب العاجزين و كنا نظن أنك أشجع الفرسان و تخلي ثيابك أي من القمل و الأدناس و في بعض النسخ و تحل و لعله أظهر الحائل بينك و بين قلبك أي يعلم من قلبك ما تغفل عنه أو هو أملك لقلبك منك و خائنة الأعين نظرها إلى ما لا ينبغي و مسارقة النظر و تحريك الجفون للغمز و نحوه ما ارتد إليك طرفك كناية عن الموت قال الرجل أي في نفسه متعجبا من أمره بتكريره الآية و كان ذلك لرفع سحرهما و شبههما عن قلبه و تنوير قلبه بالإيمان مع الحدث الذي أحدثتما أي من إبراز زوجة النبي ص من بيتها و إحداث الفتنة بين المسلمين.
أو المعنى أنكم تعلمون أني على الحق و أن ما أردتم بي باطل فلزمكم الإثم من جهتين متناقضتين.
أو المراد نصرتهما له مع علمهما بكونه على الباطل و لعل الأول أظهر زعمتما أي أنكما تصيبانها.
و قال الجوهري فرس حرون لا ينقاد و إذا اشتد به الجري وقف.
و هُوَ اللَّهُ رَبِّي أي الذي صرفني عن صلتكما هو الله تعالى فلا تقولا هو أقل نفعا و أضعف دفعا فتكفرا.
أو صارفهما عن الحق أيضا هو الله مجازا لسلب توفيقه عنهما.
أو المراد أن صارفي عن الصلة هو سوء عقيدتكم و سريرتكم الذي حملكم على نقض البيعة و الصارف عن الصلة حقيقة هو الله تعالى لأنه نهى عن صلة الكافرين.
و قيل الضمير للشأن و لا يخفى ما فيه و هربكما في بعض النسخ و هزؤكما و هو أظهر و اللبود جمع اللبد و هو الشعر المتراكم بين كتفي الفرس.