بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني والثلاثون 32 · صفحة 384 من 902

صفحة
[صفحة 309]

رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ ذَا بِمَوْطِنِ صَبْرٍ هَذَا مَوْطِنُ شُكْرٍ قَالَ أَجَلْ أَصَبْتَ فَأَعِدَّ لِلْخُصُومَةِ فَإِنَّكَ مُخَاصَمٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ بَيَّنْتَ لِي قَلِيلًا فَقَالَ إِنَّ أُمَّتِي سَتُفْتَنُ مِنْ بَعْدِي فَتَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ وَ تَعْمَلُ بِالرَّأْيِ وَ تَسْتَحِلُّ الْخَمْرَ بِالنَّبِيذِ وَ السُّحْتَ بِالْهَدِيَّةِ وَ الرِّبَا بِالْبَيْعِ وَ تُحَرِّفُ الْكِتَابَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَ تَغْلِبُ كَلِمَةَ الضَّلَالِ فَكُنْ حِلْسَ بَيْتِكَ حَتَّى تُقَلِّدَهَا فَإِذَا قَلَّدْتَهَا جَاشَتْ عَلَيْكَ الصُّدُورُ وَ قُلِبَتْ لَكَ الْأُمُورُ تُقَاتِلُ حِينَئِذٍ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ فَلَيْسَتْ حَالُهُمُ الثَّانِيَةُ بِدُونِ حَالِهِمُ الْأُولَى فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَبِأَيِّ الْمَنَازِلِ أُنْزِلَ هَؤُلَاءِ الْمَفْتُونِينَ مِنْ بَعْدِكَ أَ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ أَمْ بِمَنْزِلَةِ رِدَّةٍ فَقَالَ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ يَعْمَهُونَ فِيهَا إِلَى أَنْ يُدْرِكَهُمُ الْعَدْلُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ يُدْرِكُهُمُ الْعَدْلُ مِنَّا أَمْ مِنْ غَيْرِنَا فَقَالَ بَلْ مِنَّا بِنَا فَتَحَ اللَّهُ وَ بِنَا يَخْتِمُ وَ بِنَا أَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ الْقُلُوبِ بَعْدَ الشِّرْكِ وَ بِنَا يُؤَلِّفُ بَيْنَ الْقُلُوبِ بَعْدَ الْفِتْنَةِ فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا وَهَبَ لَنَا مِنْ فَضْلِهِ.


و قال عند


قوله(ع)في الخطبة الشقشقية: فَلَمَّا نَهَضْتُ بِالْأَمْرِ نَكَثَتْ طَائِفَةٌ وَ مَرَقَتْ أُخْرَى وَ فَسَقَتْ آخَرُونَ.


ما هذا لفظه فأما الطائفة الناكثة فهم أصحاب الجمل و أما الطائفة القاسطة فأصحاب صفين و سماهم رسول الله ص القاسطين و أما الطائفة المارقة فأصحاب النهروان و أشرنا نحن بقولنا سماهم رسول الله القاسطين إلى قوله ستقاتل بعدي الناكثين و القاسطين و المارقين و هذا الخبر من دلائل نبوته (صلوات الله عليه) لأنه إخبار صريح بالغيب لا يحتمل التمويه و التدليس كما تحتمله الأخبار المجملة.


و صدق قوله(ع)و المارقين‏ (1)


قوله أولا في الخوارج‏


____________


(1) كذا في شرح ابن أبي الحديد على نهج البلاغة: ج 1 ص 170، ط الحديث ببيروت، و في ط الكمبانيّ من البحار: «و صدق لقوله (صلّى اللّه عليه و آله):

«و المارقين» قوله أولا في الخوارج يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية».


التالي ص 384/902 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...