بيان: قال ابن ميثم هذا إشارة إلى صفة أصحابه بصفين لما طال منعه لهم من قتال أهل الشام كما هو الظاهر من آخر الكلام لكن كثير من الشواهد تدل على أنه لبيان حالة البيعة بعد هلاك عثمان كما سيأتي بعضها لا سيما ما كان في نسخة ابن أبي الحديد (2) فإنه ذكر العنوان هكذا و من كلام له(ع)في ذكر البيعة.
قوله(ع)تداكوا أي دك بعضهم بعضا و الدك هو الدق و قيل أصله الكسر و الهيم العطاش و الورد بالكسر النصيب من الماء و الإشراف عليه و في بعض النسخ ورودها و هو حضورها لشرب الماء و أرسلها أي أهملها و أطلقها و المثاني جمع مثناة بفتح الميم و كسرها و هي حبل من صوف أو شعر أو غيره تثني و يعقل بها البعير و قاتلي على صيغة الجمع مضافة إلى ياء المتكلم و جملة يسعني مفعول ثان و الضمير في قتالهم يعود إلى معاوية و أصحابه على الأول و إلى الناكثين على الثاني.
و المعالجة المزاولة و موتات الدنيا شدائدها و أهوالها و متاعبها بقرينة موتات الآخرة.
و يحتمل أن يراد بالأولى أنواع الموت و بالثانية الشدائد التي هي أشد من الموت.
____________
(1). 463- رواه السيّد الرضيّ (رحمه اللّه) في المختار: (54) من كتاب نهج البلاغة.
(2) ذكره ابن أبي الحديد في بدء الشروع في شرح الخطبة: (54) المتقدم الذكر من شرحه: ج 1، ص 744 ط بيروت.
و الذي ذكره ابن أبي الحديد هو الظاهر من صدر الكلام و لا ينافيه ذيل الكلام فإنّه (عليه السلام) ما كان يسعه إلّا قتال الناكثين و القاسطين و المارقين جميعا لأنّه كان مأمورا بقتالهم بأمر من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
و الكلام الذي ذكره المصنّف عن ابن ميثم (رحمه اللّه) و وضعناه بين المسلمين ذكره ابن ميثم في بدء شرحه لكلام الامام من شرحه على نهج البلاغة: ج 2 ص 144.