تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني والثلاثون 32 · صفحة 828 من 902
صفحة
[صفحة 559]
و أما الأمر الثاني فقيل إنه يوسع المجال على الطاعن و أكثر المناقشة للخصم في الحرب تكون عن يمينه و عن شماله و يمكن أن تكون الفائدة أن احتراز العدو عن الطعن حذاء الوجه أسهل و الغفلة عنه أقل هذا على ما في الأصل و ما في النهاية يخالفه.
و المنافحة المضاربة و المدافعة و الظبى جمع ظبة بالضم فيهما و هي طرف السيف و حده و يطلق على حد السيف و السنان قيل المعنى قاتلوا بالسيوف و أصله أن يقرب أحد المتقاتلين إلى الآخر بحيث يصل نفح كل منهما أي ريحه و نفسه إلى صاحبه و قيل أي ضاربوا بأطراف السيوف و فائدته أن مخالطة العدو و القرب الكثير منه يشغل عن التمكن من حربه و أيضا لا يؤثر الضرب كما ينبغي مع القرب المفرط قوله(ع)و صلوا السيوف بالخطى وصل الشيء بالشيء جعله متصلا به و الخطى جمع خطوة بالضم فيهما و المعنى إذا قصرت السيوف عن الضريبة فتقدموا تلحقوا و لا تصبروا حتى يلحقكم العدو و هذا التقدم يورث إلقاء الرعب في قلب العدو.
و روي أنه قيل له(ع)في بعض الغزوات ما أقصر سيفك فقال أطوله بخطوة.
و في رواية ابن الأثير صلوا السيوف بالخطى و الرماح بالنبل أي إذا لم تلحقهم بالرماح فارموهم بالسهام.
و المراد بكونهم بعين الله أنه سبحانه يراهم و يعلم أعمالهم و الباء مثلها في قولك أنت بمرأى مني و مسمع أي بحيث أراك و أسمع كلامك فيكون تمهيدا للنهي عن الفرار و أنه سبحانه يحفظهم و ينصرهم لكونهم على الحق كما يناسب كونهم مع ابن عم الرسول ص.
و الكر الرجوع و الحملة و معاودته عند التحرف للقتال أو التحيز إلى فئة أو عند الفرار جبنا لو كان أو المراد لا تقصروا على حمله لليأس عن حصول الغرض بل عاودوا و احملوا كرة بعد أخرى.