قال نصر: و أقبل ذو الكلاع في الحمير و من لف لفها و معهم عبيد الله بن عمر بن الخطاب في أربعة آلاف من قراء أهل الشام فحملوا على ربيعة و هم ميسرة أهل العراق و فيهم عبد الله بن العباس حملة شديدة فضعضعت رايات ربيعة ثم إن أهل الشام انصرفوا فلم يلبثوا إلا قليلا حتى كروا ثانية و عبيد الله بن عمر في أولهم يقول يا أهل الشام هذا الحي من العراق قتلة عثمان و أنصار علي فإن هزمتم هذه القبيلة أدركتم ثاركم في عثمان فشدوا على الناس شدة عظيمة فثبتت لهم ربيعة و صبرت صبرا حسنا إلا قليلا من الضعفاء و اشتد القتال بين ربيعة و حمير و عبيد الله بن عمر و كثرت القتلى ثم خرج نحو خمس مائة فارس أو أكثر من أصحاب علي(ع)على رءوسهم البيض و هم غائصون في الحديد لا يرى منهم إلا الحدق و خرج إليهم من أهل الشام نحوهم في العدة فاقتتلوا بين الصفين و الناس وقوف تحت راياتهم فلم يرجع من هؤلاء مخبر (2)لا عراقي و لا شامي قتلوا جميعا بين الصفين و كان بصفين تل يلقى عليه الجماجم من الرجال فكان يدعى تل الجماجم قال نصر: ثم ذهب هذا اليوم بما فيه فأصبحوا من اليوم التاسع من صفر و قد خطب معاوية أهل الشام و حرضهم فحمل عبيد الله و قراء أهل الشام
____________
(1) كذا في أصلى، و في كتاب صفّين و شرح ابن أبي الحديد: «القينى».
ثمّ قال ابن أبي الحديد: هكذا روى نصر بن مزاحم، و سائر الرواة رووا له (عليه السلام) الأبيات الستة الأولى، و رووا باقى الأبيات من قوله: «و قد صبرت عك» للحضين بن المنذر صاحب الراية.