مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 1 · الصفحة الأصلية 240 / داخلي 235 من 531

[صفحة 240]

و الرماح.


فمددت يدي إلى التكّة و هممت أن احلّ عقدها، فرفع يده و ضرب بها يدي، فكادت أوصالي و عروقي تتقطّع، ثمّ أخذ التكّة من يدي، فوضعت رجلي على صدره و جهدت جهدي لأزيل إصبعا من أصابعه، فلم أقدر، فأخرجت سكّينا كان معي، فقطعت أصابعه.


ثمّ مددت يدي إلى التكّة و هممت بحلّها ثانية، فرأيت خيلا أقبلت من نحو الفرات، و شممت رائحة لم أشمّ رائحة أطيب منها، فلمّا رأيتهم قلت: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون؛


إنّما أقبلوا هؤلاء لينظروا إلى كلّ إنسان به رمق [فيجهّزوا عليه]،


فصرت بين القتلى، و غاب عنّي عقلي من شدّة الجزع.


فإذا رجل يقدمهم- كأنّ وجهه الشمس- و هو ينادي: أنا محمّد رسول اللّه؛


و الثاني ينادي: أنا حمزة أسد اللّه، و الثالث ينادي: أنا جعفر الطيّار؛


و الرابع ينادي: أنا الحسن بن عليّ.


و أقبلت فاطمة و هي تبكي و تقول: حبيبي، و قرّة عيني، أ أبكي على رأسك المقطوع، أم على يديك المقطوعتين، أم على بدنك المطروح، أم على أولادك الاسارى.


ثمّ قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أين رأس حبيبي و قرّة عيني الحسين؛


فرأيت الرأس في كفّ النبيّ، فوضعه على بدن الحسين، فاستوى جالسا، فاعتنقه النبيّ و بكى- فذكر الحديث إلى أن قال-: فمن قطع أصابعك، فقال الحسين (عليه السّلام): هذا الّذي يختبئ يا جدّاه- إلى أن قال-: فقال: يا عدوّ اللّه! ما حملك على قطع أصابع حبيبي و قرّة عيني الحسين- إلى أن قال-:


ثمّ قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): اخسأ يا عدوّ اللّه! غيّر اللّه لونك، فقمت، فإذا أنا بهذه الحالة. (1)


(3) دار السلام: عن بعض كتب المناقب المعتبرة مرسلا:

إنّ رجلا كان بلا أيد و لا أرجل، و هو يقول: ربّ نجّني من النار.


فقيل له: لم تبق لك عقوبة و مع ذلك تسأل النجاة من النار.


قال: كنت، فيمن قتل الحسين (عليه السّلام) بكربلاء، فلمّا قتل، رأيت عليه سراويل و تكّة


(1) 239.

التالي الأصلية 240داخلي 235/531 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...