الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 1 · الصفحة الأصلية 247 / داخلي 242 من 531
»»
[صفحة 247]
فبيناهم كذلك إذ أقبل إليه شيخ من مهاجرة العرب عليه سمل قد تهلّل (1) و أخلق، و هو لا يكاد يتمالك كبرا و ضعفا، فأقبل عليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يستحثّه الخبر (2)، فقال الشيخ:
يا نبيّ اللّه! أنا جائع الكبد فأطعمني، و عاري الجسد فاكسني، و فقير فارشني (3).
فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ما أجد لك شيئا، و لكنّ الدالّ على الخير كفاعله.
انطلق إلى منزل من يحبّ اللّه و رسوله، و يحبّه اللّه و رسوله، يؤثر اللّه على نفسه، انطلق إلى حجرة فاطمة؛
و كان بيتها ملاصق بيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الّذي ينفرد به لنفسه من أزواجه.
و قال: يا بلال، قم فقف به على منزل فاطمة.
فانطلق الأعرابي مع بلال، فلمّا وقف على باب فاطمة (عليها السّلام) نادى بأعلى صوته:
السلام عليكم يا أهل بيت النبوّة، و مختلف الملائكة، و مهبط جبرئيل الروح الأمين بالتنزيل، من عند ربّ العالمين.
فقالت فاطمة: و عليك السلام، فمن أنت يا هذا؟!
قال: شيخ من العرب، أقبلت على أبيك سيّد البشر مهاجرا من شقّة، و أنا يا بنت محمّد عاري الجسد، جائع الكبد، فواسيني يرحمك اللّه.
و كان لفاطمة و عليّ في تلك الحال و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ثلاثا ما طعموا فيها طعاما، و قد علم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ذلك من شأنهما.
فعمدت فاطمة إلى جلد كبش مدبوغ بالقرظ (4) كان ينام عليه الحسن و الحسين.
(1) السمل- بالتحريك-: الثوب الخلق، قوله: قد تهلّل أي الرجل من قولهم تهلّل وجهه إذا استنار و ظهر فيه آثار السرور، أو الثوب كناية عن انخراقه؛
(2) يستحثّه الخبر أي يسأله الخبر و يحثّه و يرغّبه على ذكر أحواله؛ و في م: «يستجليه» أي يستكشفه.
(3) أرشني، قال الجزري: يقع الريّاش على الخصب و المعاش و المال المستفاد، و منه حديث عائشة: و يريش مملقها أي يكسوه و يعينه، و أصله من الريش كأنّ الفقير المملق لا نهوض به كالمقصوص الجناح، يقال: راشه يريشه إذا أحسن إليه. منه (ره).