مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 1 · الصفحة الأصلية 257 / داخلي 252 من 531

[صفحة 257]

و أنّها استقت بالقربة حتّى أثّر في صدرها، و طحنت بالرحى حتّى مجلت (1) يداها، و كسحت البيت حتّى اغبرّت ثيابها، و أوقدت النار تحت القدر حتّى دكنت ثيابها، فأصابها من ذلك ضرر شديد.


فقلت لها: لو أتيت أباك فسألته خادما يكفيك حرّ ما أنت فيه من هذا العمل؛


فأتت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فوجدت عنده حدّاثا (2) فاستحت فانصرفت.


قال: فعلم النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّها جاءت لحاجة.


قال: فغدا علينا [رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)] و نحن في لفاعنا (3) فقال:


السلام عليكم يا أهل اللفاع، فسكتنا و استحيينا لمكاننا، ثمّ قال: السلام عليكم، فسكتنا، ثمّ قال:


السلام عليكم فخشينا إن لم نردّ عليه أن ينصرف، و قد كان يفعل ذلك يسلّم ثلاثا، فإن اذن له، و إلّا انصرف.


فقلت: و عليك السلام يا رسول اللّه، ادخل، فلم يعد أن جلس (4) عند رءوسنا؛


فقال: يا فاطمة، ما كانت حاجتك أمس عند محمّد؟


قال: فخشيت إن لم نجبه أن يقوم، قال: فأخرجت رأسي، فقلت:


أنا- و اللّه- اخبرك يا رسول اللّه، إنّها استقت بالقربة حتّى أثّرت في صدرها، و جرت بالرحى حتّى مجلت يداها، و كسحت البيت حتّى اغبرّت ثيابها، و أوقدت تحت القدر حتّى


(1) قال الجزري: مجلت يده تمجّل مجلا، إذا ثخن جلدها في العمل بالأشياء الصلبة؛

و منها حديث فاطمة (عليها السّلام): أنّها شكت إلى عليّ (عليه السّلام) مجل يدها من الطحن؛


(2) و قال: في حديث فاطمة (عليها السّلام) أنّها جاءت إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فوجدت عنده حدّاثا، أي جماعة يتحدّثون، و هو جمع على غير قياس حملا على نظيره، نحو سامر و سمّار فإنّ السمّار المحدّثون؛

(3) و قال: اللفاع ثوب يجلّل به الجسد كلّه كساء كان أو غيره، و منه حديث عليّ و فاطمة (عليهما السّلام):

و قد دخلنا في لفاعنا، أي لحافنا؛


(4) قوله: فلم يعد أن جلس، أي لم يتجاوز عن الجلوس، من عدا يعدو، قال الجوهري: عداه أي جاوزه، و ما عدا فلان أن صنع كذا؛

التالي الأصلية 257داخلي 252/531 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...