الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 1 · الصفحة الأصلية 8 / داخلي 4 من 531
»»
[صفحة 8]
الأحاديث القدسيّة:
«ألا يا ملائكتي و سكّان جنّتي! باركوا على عليّ بن أبي طالب حبيب محمّد، و فاطمة بنت محمّد، فقد باركت عليهما.
ألا و إنّي زوّجت أحبّ النّساء إليّ من أحبّ الرجال إليّ بعد النبيّين و المرسلين». (1)
«ألا يا ملائكتي و سكّان جنّتي اشهدوا أنّي قد زوّجت فاطمة بنت محمّد من عليّ بن أبي طالب رضى منّي بعضهما لبعض ...، إنّ من بركتي عليهما أنّي أجمعهما على محبّتي، و أجعلهما حجّتي (2) على خلقي، و عزّتي و جلالي لأخلقنّ منهما خلقا، و لأنشئنّ منهما
(1) يأتي في باب وليمة عرس عليّ و فاطمة (عليهما السّلام).
(2) تتبلّج البركات من فيوضات هذا الحديث المؤكّد على اختصاص عليّ و فاطمة و من بعدهما ذرّيتهما (عليهم السّلام) بأنّهم حجج اللّه تعالى: روى الحاكم في شواهد التنزيل: 1/ 58 عن جابر، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: إنّ اللّه جعل عليّا و زوجته و أبناءه حجج اللّه على خلقه.
هذا و قد جرت سنّة اللّه في خلقه أن يصطفي الرسل و الأئمّة من الرجال، قال اللّه تعالى وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا* يوسف: 109، النحل: 43، الأنبياء: 7، و أن لا يجعل الأرض خالية من حجّة: إمّا ظاهر مشهور أو باطن مغمور من لدن آدم و حتّى مجيء الخاتم، و إن اتّفق في عصر ما وجود إمامين صمت أحدهما حتّى يمضي الاوّل. و أما المحدّثة حبيبة حبيب اللّه فاطمة الزهراء (صلوات الله عليهما) فقد لحقت أباها إلى الرفيق الأعلى بعد أيام قلائل من رحلته (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و كان خلالها جبرئيل يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها و يطيّب نفسها و يخبرها عنه و بما يكون بعدها في ذريّتها، فكان بذلك المصحف المعروف باسمها، و الذي قال عنه الصادق (عليه السّلام):
«ما أزعم أنّ فيه قرآنا، و فيه ما يحتاج الناس إلينا و لا نحتاج إلى أحد». انظر ص 188 و ما بعدها، و كان- مع ودائع الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حجة عليهم (عليهم السّلام).
و سيأتي ص 411 ح 1 عن الحجّة (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف): «ولي في ابنة رسول اللّه اسوة حسنة». و هذا الحديث على ضوء قوله تعالى: كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً البقرة: 143.
كما روي عنهم (عليهم السّلام): أنّ رسول اللّه شاهد علينا، و نحن شهداء اللّه على خلقه.
و يؤيّد هذا ما في الكافي: 4/ 114 ح 3- عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: إن فاطمة (عليها السّلام) كانت تمضغ للحسن ثمّ للحسين (عليهما السّلام) و هي صائمة في شهر رمضان- فهي اسوة حسنة، كما أنّ سيرة الأئمّة (عليهم السّلام) حجة، و استشهد بسيرة فاطمة (عليها السّلام) كما يستدل بقول الأئمّة (عليهم السّلام).