مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 1 · الصفحة الأصلية 6 / داخلي 2 من 531

[صفحة 6]

مقدمة الطبعة الثالثة


الحمد للّه «فاطر» السماوات و الأرض، الّذي جعل خلقهما من خلق الناس أكبر و صلواته على خير البشر، الّذي ختمت به النبوّة، و اختصّت به الوسيلة و «الكوثر» و على ابنته و بضعته الّتي نصّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بأنّ من آذاها آذاه، فكان جزاؤه سعيرا و نار سقر و على أهل بيته المعصومين المطهّرين، هم ينابيع العلم و الحكمة، الأئمّة الاثنا عشر.


و اللعن الدائم على من عاداهم و أبغضهم من الأوّلين و الآخرين إلى يوم المحشر.


و بعد ... نقدّم- شاكرين للّه حامدين- هذا السفر القيّم بالطبعة الثالثة، و هي منقّحة، مزدانة بأحاديث جديدة، ليقف القارئ على الحقائق بشكل أعمق و أوسع،


فإنّ الطلب المتزائد على الكتاب، يشير إلى رغبة و شوق صادقين لدى العديد من الناس ممّن يتابعون الوقائع و الأحداث، و يستهويهم البحث عن الأسرار و المخفيّات؛


وصولا إلى معالم هذه الدرّة اليتيمة المخفيّة بين أصدافها.


و يرى المتتبّع لسيرة حياتها (عليها السّلام) أنّ روايات الفريقين، فاضت ببيان شخصيّتها و مقامها الأسمى، و مكانتها الجليلة كما نصّ بها كتاب اللّه جلّ جلاله، و حديث رسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حيث أمر تعالى بمودّتها في قوله عزّ و جلّ: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى و هي الطاهرة المطهّرة في قوله عزّ و جلّ: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً و المخصوصة في قوله تعالى: وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ:


باعتبار أنّها سيّدة نساء العالمين الّتي أمر اللّه رسوله أن يباهل بها النصارى؛


و هي الحوراء الانسيّة، و فلذّة كبد النبيّ، و روحه الّتي بين جنبيه، كما قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): فداها أبوها، و على هذا، فهي- بلا أدنى ريب- ذات مقام رفيع، و منزلة سامية؛


فيا ترى! لما ذا أمرت بإخفاء قبرها، وو؟ و الحقّ، و علاها (عليها السّلام)؛


إنّها لمصيبة عظمى، و رزيّة كبرى، فهل ليكون ذلك سندا واضحا، و دليلا صادقا، يبقى على مرّ الأجيال صارخا بمظلوميّتها، و مظلوميّة أبيها و بعلها و بنيها؟ أم فيه سرّ آخر من اللّه كباقي الأسرار الّتي اكتنفت حياتها من يوم ولادتها إلى وفاتها و دفنها سرّا، حتّى يأذن اللّه لولدها المنتظر (عجّل اللّه فرجه) لبيانها و تبيانها، و الثأر ممّن ظلمها و أبغضها.


و رغم قصر حياتها (عليها السّلام) و التعتيم على أخبارها، فقد كان على عاتقنا السعي و السبق في هذا المضمار، لجمع المنثور من المأثور في كتاب يزيل بعض اللبس و الغموض، و يعين على لمس الحقائق بالبداهة، و نرجو أن يكون هذا الكتاب هو المفتاح و البداية، و منه تعالى التوفيق و الهداية.


الراجي لرحمة ربّه محمّد باقر الموسوي الموحّد الأبطحي الأصفهاني


التالي الأصلية 6داخلي 2/531 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...