مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 1 · الصفحة الأصلية 236 / داخلي 231 من 531

[صفحة 236]

فإذا هي جالسة و عليها قطعة عباء (1)، إذا خمّرت رأسها انجلى ساقها، و إذا غطّت ساقها انكشف رأسها، فلمّا نظرت إليّ اعتجرت (2) ثمّ قالت:


يا سلمان! جفوتني بعد وفاة أبي. قلت: حبيبتي أ أجفاكم؟!


قالت: فمه (3)، اجلس و اعقل ما أقول لك.


إنّي كنت جالسة بالأمس في هذا المجلس، و باب الدار مغلق، و أنا أتفكّر في انقطاع الوحي عنّا، و انصراف الملائكة عن منزلنا، فإذا انفتح الباب من غير أن يفتحه أحد، فدخل عليّ ثلاث جوار لم ير الراءون بحسنهنّ، و لا كهيئتهنّ و لا نضارة وجوههنّ، و لا أزكى من ريحهنّ، فلمّا رأيتهنّ قمت إليهنّ متنكّرة لهنّ.


فقلت: أنتنّ من أهل مكّة أم من أهل المدينة؟ فقلن: يا بنت محمّد! لسنا من أهل مكّة، و لا من أهل المدينة، و لا من أهل الأرض جميعا، غير أنّنا جوار من الحور العين من دار السلام، أرسلنا ربّ العزّة إليك، يا بنت محمّد! إنّا إليك مشتاقات؛


فقلت للّتي أظنّ أنّها أكبر سنّا: ما اسمك؟ قالت: اسمي مقدودة، قلت:


و لم سمّيت مقدودة؟ قالت: خلقت للمقداد بن الأسود الكندي صاحب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقلت للثانية: ما اسمك؟


قالت: ذرّة (4)، قلت: و لم سمّيت ذرّة و أنت في عيني نبيلة؟!


قالت: خلقت لأبي ذرّ الغفاري صاحب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).


(1) علما بأنّ سلمانا لا يدخل بيتا لا يدخله الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قبل أن يؤذن له، و أنّ ربيبة الوحي و العصمة- الّتي تتورّع عن الأعمى- لا تأذن لأحد غير متستّرة، فالعباءة كانت صفة للعباءة القصيرة الّتي لبستها بضعة الرسول (عليها السّلام) و اقتنعت بها فوق ثيابها الساترة، آه ... لكن القوم دخلوه عنوة و بغير استئذان، و كسروا ضلعها و اسقطوا جنينها.

(2) الاعتجار: لفّ العمامة على الرأس.

(3) فمه: أي فما السبب في ترك زيارتنا؟ أو اسكت.

(4) و لمّا كانت الذرّة موضوعة للصغيرة من النملة قالت (عليها السّلام): أنت مع نبلك و شرفك لم سمّيت باسم يدلّ على الحقارة؟! منه (ره).

التالي الأصلية 236داخلي 231/531 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...