مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 1 · الصفحة الأصلية 403 / داخلي 398 من 531

[صفحة 403]

فقال له عليّ: فلم ترى [ذلك]؟!- فو اللّه- ما أنا بواحد الرجلين (1):


ما أنا بصاحب دنيا يلتمس ما عندي، و قد علم ما لي صفراء و لا بيضاء؛


و ما أنا بالكافر الّذي يترفّق بها عن دينه- يعني يتألّفه-، و إنّي لأوّل من أسلم.


قال سعد: فإنّي أعزم عليك لتفرّجنّها عنّي، فإنّ لي في ذلك فرجا؛


قال: فأقول ما ذا؟ قال تقول: جئت خاطبا إلى اللّه و إلى رسوله فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم).


قال: فانطلق عليّ فعرض للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو ثقيل حصر.


فقال له النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): كأنّ لك حاجة يا عليّ؟


قال: أجل، جئتك خاطبا إلى اللّه و إلى رسوله فاطمة بنت محمّد.


فقال له النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): مرحبا، كلمة ضعيفة.


فعاد إلى سعد فأخبره فقال: أنكحك، فو الّذي بعثه بالحقّ إنّه لا خلف الآن و لا كذب عنده، أعزم عليك لتأتينّه غدا و لتقولنّ: يا نبيّ اللّه متى تبيّن لي؟


قال عليّ: هذا أشدّ عليّ من الاولى، أولا أقول: يا رسول اللّه حاجتي؟


قال: قل كما أمرتك. فانطلق عليّ (عليه السّلام) فقال: يا رسول اللّه، متى تبيّن لي؟


قال: الليلة إن شاء اللّه، ثمّ دعا بلالا فقال: يا بلال، إنّي قد زوّجت ابنتي من ابن عمّي، و أنا احبّ أن يكون من سنّة أمّتي الطعام عند النكاح.


فات الغنم فخذ شاة منها و أربعة أمداد فاجعل لي قصعة لعلّي أجمع عليها المهاجرين و الأنصار، فإذا فرغت منها فآذنّي بها، فانطلق، ففعل ما امر به، ثمّ أتاه بقصعة فوضعها بين يديه، فطعن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في رأسها ثمّ قال: أدخل عليّ الناس زفّة زفّة لا تغادر زفّة (2) إلى


(1) أي لست ممّن يشار إليه و يعرف من بين الناس حتّى يقال: إنّه أحد الرجلين المعروفين، و يحتمل أن يكون قوله: ما أنا بصاحب دنيا، تفصيلا للرجلين فذكر أحدهما و أحال الآخر على الظهور أي لست بمعروف بين الناس، أو لم يمهله المخاطب لذكر الآخر. منه (ره).

أقول: بل الظاهر ذكر (عليه السّلام) كليهما، و الآخر قوله: و ما أنا بالكافر ....


(2) قال الجزري في حديث تزويج فاطمة (عليها السّلام): إنّه صنع طعاما و قال لبلال: أدخل الناس عليّ زفّة زفّة، أي طائفة بعد طائفة، و زمرة بعد زمرة، سمّيت بذلك لزفيفها في مشيها و إقبالها بسرعة، قوله: لا تغادر زفّة، أي لا تترك جماعة مائلا إلى غيرهم، و تفسيره لا يخلو من بعد؛ منه (ره).

التالي الأصلية 403داخلي 398/531 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...