ثمّ عهد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى فضل ما فيها فتفل فيه و بارك، و قال:
يا بلال! احملها إلى امّهاتك، و قل لهنّ: كلن و أطعمن من غشيكنّ.
ثمّ إنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قام حتّى دخل على النساء، فقال:
إنّي زوّجت ابنتي ابن عمّي، و قد علمتنّ منزلتها منّي و إنّي لدافعها إليه؛
ألا فدونكنّ ابنتكنّ، فقام النساء فغلّفنها من طيبهنّ و حليّهنّ، و جعلن في بيتها فراشا حشوه ليف، و وسادة، و كساء خيبريّا، و مخضبا، و اتّخذن أمّ أيمن بوّابة.
ثمّ إنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) دخل فلمّا رآه النساء و ثبن، و بينهنّ و بين النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) سترة؛
و تخلّفت أسماء بنت عميس، فقال لها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): كما أنت على رسلك، من أنت؟
قالت: أنا الّتي أحرس ابنتك، إنّ الفتاة ليلة يبنى بها لا بدّ لها من امرأة تكون قريبة منها، إن عرضت لها حاجة، أو أرادت شيئا أفضت بذلك إليها.
قال: فإنّي أسأل اللّه أن يحرسك من بين يديك و من خلفك و عن يمينك و عن شمالك من الشيطان الرجيم.
ثمّ صرخ بفاطمة (عليها السّلام)، فأقبلت، فلمّا رأت عليّا (عليه السّلام) جالسا إلى جنب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حصرت (1) و بكت، فأشفق النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن يكون بكاؤها لأنّ عليّا لا مال له؛
فقال لها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ما يبكيك؟- فو اللّه- ما ألوتك (2) و نفسي فقد أصبت لك خير أهلي، و أيم الّذي نفسي بيده لقد زوّجتك سيّدا في الدنيا، و إنّه في الآخرة لمن الصالحين؛ فلان منها (3) و أمكنته من كفّها.
(1) قال في النهاية: 1/ 395 في حديث زواج فاطمة (عليها السّلام): فلمّا رأت عليّا جالسا إلى جنب النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حصرت و بكت، أي استحيت و انقطعت، كأنّ الأمر ضاق بها كما يضيق الحبس على المحبوس؛
(2) و قال: قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لفاطمة (عليها السّلام): ما يبكيك فما ألوتك و نفسي و قد أصبت لك خير أهلي- أي ما قصرت في أمرك و أمري حيث اخترت لك عليّا زوجا- (النهاية: 1/ 63). و سيأتي في ص 424.
(3) من للتبعيض أي لان شيء منها، و المعنى حصول بعض اللين و الانقياد منها؛