الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 1 · الصفحة الأصلية 508 / داخلي 503 من 531
»»
[صفحة 508]
رأت فاطمة (عليها السّلام) في النوم: كأنّ الحسن و الحسين ذبحا أو قتلا، فأحزنها ذلك، فأخبرت به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال: يا رؤيا (1)، فتمثّلت بين يديه قال:
أنت أريت فاطمة هذا البلاء؟ قالت: لا.
فقال: يا أضغاث (1)، أنت أريت فاطمة هذا البلاء؟
قالت: نعم يا رسول اللّه! [قال:] فما أردت بذلك؟
قالت: أردت أن احزنها، فقال لفاطمة: اسمعي ليس هذا بشيء. (2)
قال: فإنّه حدّثني أبي، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)
قال: كان سبب نزول هذه الآية أنّ فاطمة (عليها السّلام) رأت في منامها، أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) همّ أن يخرج هو و فاطمة و عليّ و الحسن الحسين (صلوات الله عليهم) من المدينة، فخرجوا حتّى جاوزوا من حيطان المدينة، فتعرّض لهم طريقان، فأخذ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ذات اليمين حتّى انتهى بهم إلى موضع فيه نخل و ماء، فاشترى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) شاة كبراء (4)- و هي الّتي في إحدى اذنيها نقط بيض- فأمر بذبحها، فلمّا أكلوا ماتوا في مكانهم.
فانتبهت فاطمة (عليها السّلام) باكية ذعرة، فلم تخبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بذلك.
(1) قال المجلسي (رحمه اللّه): كأنّ خطابه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كان لملك الرؤيا و شيطان الأضغاث، لقوله سبحانه:
إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ، أو تمثّل بإعجازه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لكلّ منهما مثال و تعلّق به روح فسأله، و مثل هذا التسلّط الّذي يذهب أثره سريعا من الشيطان و لم يوجب معصية على المعصومين (عليهم السّلام) لم يدلّ دليل على نفيه، و لا ينافيه قوله تعالى: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ [الحجر: 41].
و قد مرّ بعض القول فيه في كتاب النبوّة.
(2) 2/ 178 ح 31، عنه البحار: 43/ 91 ح 15 و ج 61/ 166 ح 16، و البرهان: 2/ 255 ح 56.
(3) المجادلة: 10.
(4) ما رأيت كبراء و أشكالها فيما عندنا من كتب اللغة بهذا المعنى و اللّه يعلم. منه (ره)