مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · الصفحة الأصلية 1022 / داخلي 482 من 771

[صفحة 1022]

فأتي برجل مقيّد بالكبول (1) و الأغلال، فوضعوه بين يديه، فقال:


إنّ هذا الشيخ يقول: إنّ الحسن و الحسين كانا ابني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، ليأتينّي بحجّته من القرآن و إلّا لأضربنّ عنقه.


فقلت: يجب أن تحلّ قيده، فإنّه إذا احتجّ فإنّه لا محالة يذهب، و إن لم يحتجّ فإنّ السيف لا يقطع هذا الحديد، فحلّوا قيوده و كبوله، فنظرت فإذا هو سعيد بن جبير،


فحزنت بذلك و قلت: كيف يجد حجّة على ذلك من القرآن؟!


فقال له الحجّاج: ائتني بحجّة من القرآن على ما ادّعيت، و إلّا أضرب عنقك.


فقال له: انتظر، فسكت ساعة، ثمّ قال له مثل ذلك؛


فقال: انتظر، فسكت ساعة، ثمّ قال له مثل ذلك؛


فقال: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ


ثمّ قال:


وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ- إلى قوله- وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (2)؛


ثمّ سكت، و قال للحجّاج: اقرأ ما بعده فقرأ: وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى؛


فقال سعيد: كيف يليق هاهنا عيسى؟! قال: إنّه كان من ذرّيّته.


قال: إن كان عيسى من ذرّيّة إبراهيم و لم يكن له أب بل كان ابن ابنته فنسب إليه مع بعده، فالحسن و الحسين أولى أن ينسبا إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مع قربهما منه؛


فأمر له بعشرة آلاف دينار، و أمر بأن يحملوها معه إلى داره، و أذن له في الرجوع.


قال الشعبي: فلمّا أصبحت قلت في نفسي قد وجب عليّ أن آتي هذا الشيخ، فأتعلّم منه معاني القرآن لأنّي كنت أظنّ أنّي أعرفها، فإذا أنا لا أعرفها فأتيته، فإذا هو في المسجد و تلك الدنانير بين يديه يفرّقها عشرا و عشرا و يتصدّق بها؛


ثمّ قال: هذا كلّه ببركة الحسن و الحسين (عليهما السّلام)؛


لئن كنّا أغممنا واحدا لقد أفرحنا ألفا، و أرضينا اللّه و رسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (3)


(1) مفرده الكبل: القيد، أو أعظم ما يكون من القيود.

(2) الأنعام: 84.

(3) البحار: 43/ 228 ضمن ح 1.

التالي الأصلية 1022داخلي 482/771 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...