مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · الصفحة الأصلية 1026 / داخلي 486 من 771

[صفحة 1026]

فسلهم يا أبا الجارود، هل يحلّ لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) نكاح (1) حليلتهما؟


فإن قالوا: نعم، فكذبوا- و اللّه-، و إن قالوا: لا، فهما- و اللّه- ابنا رسول اللّه لصلبه، و ما حرّمت عليه إلّا للصلب. (2)


(1) شرح النهج: 11/ 27، قال ابن أبي الحديد:

و ممّا يدلّ على اختصاص ولد فاطمة (عليها السّلام) دون بني هاشم كافّة بالنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّه ما كان يحلّ له (عليه السّلام) أن ينكح بنات الحسن و الحسين (عليهما السّلام) و لا بنات ذرّيّتهما و إن بعدن و طال الزمان و يحلّ له نكاح بنات غيرهم من بني هاشم من الطالبيّين و غيرهم، و هذا يدلّ على مزيد الأقربيّة و هي كونهم أولاده.


(2) 2/ 58، عنه البحار: 43/ 232 ح 8، و ج: 96/ 240 ح 3.

أقول: إطلاق الابن و الولد عليهم كثير؛


و ستأتي الأخبار المفصّلة في باب احتجاج الرضا (عليه السّلام) عند المأمون في الإمامة ج 22/ 295.


و لعلّ وجه الاحتجاج بالآية الأخيرة هو اتّفاقهم على دخول ولد البنت في هذه الآية.


و الأصل في الإطلاق الحقيقة، أو أنّهم يستدلّون بهذه الآية على حرمة حليلة ولد البنت، و لا يتمّ إلّا بكونه ولدا حقيقة للصلب، و سيأتي تمام القول في ذلك في أبواب الخمس إن شاء اللّه.


و قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة [11/ 26]، عند شرح قول أمير المؤمنين (عليه السّلام) في بعض أيّام صفّين حين رأى ابنه الحسن (عليه السّلام) يتسرّع إلى الحرب: املكوا عنّي هذا الغلام لا يهدّني، فإنّي أنفس بهذين- يعني الحسن و الحسين- عن الموت لئلا ينقطع بهما نسل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).


فإن قلت: أ يجوز أن يقال للحسن و الحسين (عليهما السّلام) و ولدهما أبناء رسول اللّه، و ولد رسول اللّه، و ذرّيّة رسول اللّه، و نسل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟


قلت: نعم، لأنّ اللّه تعالى سمّاهم أبناءه في قوله تعالى: نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ [آل عمران: 61]


إنّما عنى الحسن و الحسين (عليهما السّلام)، و لو أوصى لولد فلان بمال دخل فيه أولاد البنات،


و سمّى اللّه تعالى عيسى ذرّيّة إبراهيم، و لم يختلف أهل اللغة في أنّ ولد البنات من نسل الرجل؛


فإن قلت: فما تصنع بقوله تعالى: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ [الأحزاب: 40]. قلت:


أسألك عن ابوّته لإبراهيم بن مارية، فكلّما تجيب به عن ذلك فهو جوابي عن الحسن و الحسين (عليهما السّلام).


و الجواب الشامل للجميع: أنّه عنى زيد بن حارثة، لأنّ العرب كانت تقول: زيد بن محمّد- على عادتهم في تبنّي العبيد- فأبطل اللّه تعالى ذلك و نهى عن سنّة الجاهليّة.


و قال: إنّ محمّدا (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ليس أبا لواحد من الرجال البالغين المعروفين بينكم، و ذلك لا ينفي كونه أبا لأطفال لم يطلق عليهم لفظة الرجال، كإبراهيم و حسن و حسين (عليهم السّلام).


أقول: ثمّ ذكر بعض الاعتراضات و الأجوبة الّتي ليس هذا الباب موضع ذكرها. منه (ره).


التالي الأصلية 1026داخلي 486/771 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...