ثمّ دعت بأثواب كفنها فاتيت بأثواب غلاظ خشنة فتلفّفت بها.
ثمّ قالت: إذا أنا متّ فادفنوني كما أنا و لا تغسّلوني.
فقلت: هل شهد معك ذلك أحد؟ قال: نعم.
شهد كثير بن عبّاس، و كتب في أطراف كفنها كثير بن عبّاس:
«تشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)». (1)
*** 3- أقول: وجدت في بعض الكتب خبرا في وفاتها (عليها السّلام) فأحببت إيراده و إن لم آخذه من أصل يعوّل عليه:
روى ورقة بن عبد اللّه الأزدي قال: خرجت حاجّا إلى بيت اللّه الحرام، راجيا لثواب اللّه ربّ العالمين، فبينما أنا أطوف و إذا أنا بجارية سمراء، و مليحة الوجه، عذبة الكلام، و هي تنادي بفصاحة منطقها ... (2) إلى أن قالت-:
و اعتلّت العلّة الّتي توفّيت فيها، فبقيت إلى يوم الأربعين، و قد صلّى أمير المؤمنين (عليه السّلام) صلاة الظهر، و أقبل يريد المنزل، إذ استقبلته الجواري (باكيات) حزينات؛
فقال لهنّ: ما الخبر؟! و ما لي أراكنّ متغيّرات الوجوه و الصور؟
فقلن: يا أمير المؤمنين، أدرك ابنة عمّك الزهراء (عليها السّلام)، و ما نظنّك تدركها.
فأقبل أمير المؤمنين (عليه السّلام) مسرعا حتّى دخل عليها، و إذا بها ملقاة على فراشها و هو من قباطيّ مصر و هي تقبض يمينا و تمدّ شمالا، فألقى الرداء عن عاتقه، و العمامة عن رأسه، و حلّ إزاره، و أقبل حتّى أخذ رأسها، و تركه في حجره.
و ناداها: يا زهراء، فلم تكلّمه؛
(1) 261 (مخطوط)، عنه البحار: 81/ 335 ذ ح 36. و رواه في حلية الأولياء: 2/ 43، و مجمع الزوائد:
9/ 211.
(2) نقلناه إلى «باب مدّة بقاءها و أحزانها و بكائها (عليها السّلام)».