مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · الصفحة الأصلية 1074 / داخلي 534 من 771

[صفحة 1074]

اللبن، و أطيب رائحة من المسك الأذفر.


فقلت: لمن هذه الدار؟ و ما هذا النهر؟ فقالوا: هذه الدار الفردوس الأعلى الّذي ليس بعده جنّة، و هي دار أبيك و من معه من النبيّين، و من أحبّ اللّه.


قلت: فما هذا النهر؟ قالوا: هذا الكوثر الّذي وعده أن يعطيه إيّاه.


فقلت: فأين أبي؟ قالوا: الساعة يدخل عليك.


فبينا أنا كذلك إذ برزت لي قصور هي أشدّ بياضا و أنور من تلك، و فرش هي أحسن من تلك الفرش، و إذا أنا بفرش مرتفعة على أسرّة، و إذا أبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جالس على تلك الفرش، و معه جماعة، فلمّا رآني أخذني فضمّني، و قبّل ما بين عينيّ، و قال:


مرحبا بابنتي، و أخذني و أقعدني في حجره ثمّ قال لي:


يا حبيبتي، أ ما ترينّ ما أعدّ اللّه لك و ما تقدمين عليه؟


فأراني قصورا مشرقات، فيها ألوان الطرائف و الحليّ و الحلل.


و قال: هذه مسكنك و مسكن زوجك و ولديك، و من أحبّك و أحبّهما، فطيبي نفسا، فإنّك قادمة عليّ إلى أيّام.


قالت: فطار قلبي، و اشتدّ شوقي، و انتبهت من رقدتي مرعوبة.


قال أبو عبد اللّه: قال أمير المؤمنين (عليه السّلام): فلمّا انتبهت من مرقدها صاحت بي، فأتيتها فقلت لها: ما تشتكين؟ فخبّرتني بخبر الرؤيا، ثمّ أخذت عليّ عهدا للّه و رسوله: أنّها إذا توفّيت لا اعلم أحدا إلّا أمّ سلمة زوج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و أمّ أيمن و فضّة، و من الرجال: ابنيها و عبد اللّه بن عبّاس و سلمان الفارسي و عمّار بن ياسر و المقداد و أبو ذرّ و حذيفة.


و قالت: إنّي أحللتك من أن تراني بعد موتي، فكن مع النسوة فيمن يغسّلني،


و لا تدفنّي إلّا ليلا، و لا تعلم أحدا قبري.


فلمّا كانت الليلة الّتي أراد اللّه أن يكرمها و يقبضها إليه، أقبلت تقول:


و عليكم السلام، و هي تقول لي: يا ابن عمّ، قد أتاني جبرئيل مسلّما و قال لي:


السلام يقرأ عليك السلام يا حبيبة حبيب اللّه، و ثمرة فؤاده، اليوم تلحقين به في


التالي الأصلية 1074داخلي 534/771 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...