مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · الصفحة الأصلية 1092 / داخلي 552 من 771

[صفحة 1092]

فقالا: أين أمّنا؟


فسكتت، فدخلا البيت، فإذا هي ممتدّة، فحرّكها الحسين (عليه السّلام) فإذا هي ميّتة؛


فقال: يا أخاه، آجرك اللّه في الوالدة، و خرجا يناديان:


يا محمّداه، يا أحمداه، اليوم جدّد لنا موتك إذ ماتت أمّنا.


ثمّ أخبرا عليّا (عليه السّلام) و هو في المسجد، فغشي عليه حتّى رشّ عليه الماء، ثمّ أفاق، فحملهما حتّى أدخلهما بيت فاطمة (عليها السّلام) و عند رأسها أسماء تبكي، و تقول:


وا يتامى محمّد، كنّا نتعزّى بفاطمة بعد موت جدّكما، فبمن نتعزّى بعدها؛


فكشف عليّ (عليه السّلام) عن وجهها، فإذا برقعة عند رأسها، فنظر فيها، فإذا فيها:


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ


هذا ما أوصت به فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛ أوصت و هي تشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا عبده و رسوله، و أنّ الجنّة حقّ، و النار حقّ، و أنّ الساعة آتية لا ريب فيها، و أنّ اللّه يبعث من في القبور.


يا عليّ، أنا فاطمة بنت محمّد، زوّجني اللّه منك لأكون لك في الدنيا و الآخرة؛


أنت أولى بي من غيري، حنّطني و غسّلني و كفّنّي بالليل و صلّ عليّ، و ادفنّي بالليل و لا تعلم أحدا، و استودعك اللّه، و اقرأ على ولدي السلام إلى يوم القيامة.


فلمّا جنّ الليل غسّلها عليّ (عليه السّلام) و وضعها على السرير، و قال للحسن (عليه السّلام):


ادع لي أبا ذرّ، فدعاه، فحملاها إلى المصلّى، فصلّى عليها، ثمّ صلّى ركعتين، و رفع يديه إلى السماء فنادى:


هذه بنت نبيّك فاطمة، أخرجتها من الظلمات إلى النور؛


فأضاءت الأرض ميلا في ميل، فلمّا أرادوا أن يدفنوها نودوا من بقعة من البقيع:


إليّ إليّ، فقد رفع تربتها منّي، فنظروا، فإذا هي بقبر محفور، فحملوا السرير إليها، فدفنوها، فجلس عليّ (عليه السّلام) على شفير القبر، فقال:


يا أرض، استودعتك وديعتي، هذه بنت رسول اللّه، فنودي منها:


يا عليّ، أنا أرفق بها منك، فارجع و لا تهتمّ.


التالي الأصلية 1092داخلي 552/771 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...