الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · الصفحة الأصلية 553 / داخلي 14 من 771
»»
[صفحة 553]
فقال: لمّا كان اليوم الّذي ثقل فيه وجع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و خيف عليه الموت، دعا عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام) و قال لمن في بيته: اخرجوا عنّي، فقال لأمّ سلمة:
كوني على الباب فلا يقربه أحد، ففعلت أمّ سلمة، فقال: يا عليّ، فدنا منه فأخذ بيد فاطمة (عليها السّلام) فوضعها على صدره طويلا، و أخذ [بيد] (1) عليّ بيده الاخرى،
فلمّا أراد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الكلام غلبته عبرته فلم يقدر على الكلام، فبكت فاطمة (عليها السّلام) بكاء شديدا، و (بكى) عليّ و الحسن و الحسين (عليهم السّلام) لبكاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
فقالت [فاطمة (عليها السّلام)] (1):
يا رسول اللّه، قد قطعت قلبي، و أحرقت كبدي لبكائك يا سيّد النبيّين من الأوّلين و الآخرين، و يا أمين ربّه و رسوله، و يا حبيبه و نبيّه؛
من لولدي بعدك؟ و لذلّ أهل بيتك (3) بعدك؟
من لعليّ أخيك و ناصر الدين؟ من لوحي اللّه؟
ثمّ بكت، و أكبّت على وجهه فقبّلته، و أكبّ عليه عليّ و الحسن و الحسين (عليهم السّلام).
فرفع رأسه إليهم و يدها في يده فوضعها في يد عليّ و قال له:
يا أبا الحسن، هذه وديعة (4) اللّه، و وديعة رسوله محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عندك، فاحفظ اللّه و احفظني فيها و إنّك لفاعل، هذه- و اللّه- سيّدة نساء أهل الجنّة من الأوّلين و الآخرين هذه- و اللّه- مريم الكبرى، أما- و اللّه- ما بلغت نفسي هذا الموضع حتّى سألت اللّه لها و لكم فأعطاني ما سألته؛
(1) من «خ».
(3) ينزل بي، «خ».
(4) و في مقصد الراغب: 121 ما هذا لفظه: و روينا عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، أنّه لمّا مرض مرضه الّذي توفّي فيه، دعا عليّا (عليه السّلام) فأوصى إليه بحفظ ابنته فاطمة (عليها السّلام)، و قال:
إنّها بضعة منّي، و وديعتي عندك، و إنّ ابنيها سيّدا شباب أهل الجنّة. و في ذلك يقول الشاعر: