مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · الصفحة الأصلية 602 / داخلي 63 من 771

[صفحة 602]

فخذ يا ابن أبي سفيان! سنّة قومك، و اتّباع ملّتك، و الوفاء بما كان عليه سلفك من جحد هذه البنية الّتي يقولون:


إنّ لها ربّا أمرهم بإتيانها و السعي حولها، و جعلها لهم قبلة؛


فأقرّوا بالصلاة و الحجّ الّذي جعلوه ركنا، و زعموا أنّه للّه اختلفوا؛


فكان ممّن أعان محمّدا منهم هذا الفارسيّ الطمطمانيّ (1) «روزبه».


و قالوا: إنّه اوحي إليه:


إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَ هُدىً لِلْعالَمِينَ (2)


و قولهم: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ (3)؛


و جعلوا صلاتهم للحجارة، فما الّذي أنكره علينا- لو لا سحره- من عبادتنا للأصنام و الأوثان و اللات و العزّى، و هي من الحجارة و الخشب و النحاس و الفضّة و الذهب؟ لا، و اللات و العزّى، ما وجدنا سببا للخروج عمّا عندنا و إن سحروا و موّهوا.


فانظر بعين مبصرة، و اسمع بأذن واعية، و تأمّل بقلبك و عقلك ما هم فيه، و اشكر اللات و العزّى، و استخلاف السيّد الرشيد عتيق بن عبد العزّى على أمّة محمّد، و تحكّمه في أموالهم، و دمائهم، و شريعتهم، و أنفسهم، و حلالهم، و حرامهم، و جبايات الحقوق الّتي زعموا أنّهم يجبونها لربّهم ليقيموا بها أنصارهم و أعوانهم، فعاش شديدا رشيدا، يخضع جهرا، و يشتدّ سرا، و لا يجد حيلة غير معاشرة القوم.


و لقد و ثبت وثبة على شهاب بني هاشم الثاقب، و قرنها الزاهر، و علمها الناصر، و عدّتها و عددها المسمّى بحيدرة، المصاهر لمحمّد على المرأة الّتي جعلوها سيّدة نساء العالمين، يسمّونها فاطمة، حتّى أتيت دار عليّ و فاطمة و ابنيهما الحسن و الحسين و ابنتيهما زينب و أمّ كلثوم، و الأمة المدعوّة بفضّة، و معي خالد بن وليد، و قنفذ مولى أبي بكر، و من صحب من خواصّنا؛


فقرعت الباب عليهم قرعا شديدا، فأجابتني الأمة؛


(1) الطمطماني- بالضمّ-: في لسانه عجمة. منه (ره).

(2) آل عمران: 96.

(3) البقرة: 144.

التالي الأصلية 602داخلي 63/771 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...