الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · الصفحة الأصلية 629 / داخلي 90 من 771
»»
[صفحة 629]
(16) منه: قال أبو بكر: و روى هشام بن محمّد، عن أبيه، قال: قالت فاطمة لأبي بكر: إنّ أمّ أيمن تشهد لي أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أعطاني فدكا- إلى أن قال-:
إنّ هذا المال لم يكن للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)! و إنّما كان مالا من أموال المسلمين، يحمل النبيّ به الرجال و ينفقه في سبيل اللّه! فلمّا توفّي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ولّيته كما كان يليه؛
قالت:- و اللّه- لا كلّمتك أبدا، قال: و اللّه لا هجرتك أبدا؛
قالت: و اللّه لأدعونّ اللّه عليك، قال: و اللّه لأدعونّ اللّه لك، فلمّا حضرتها الوفاة، أوصت ألّا يصلّي عليها، فدفنت ليلا، و صلّى عليها عبّاس بن عبد المطّلب (1)؛
و كان بين وفاتها (عليها السّلام) و وفاة أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم) اثنتان و سبعون ليلة. (2)
(17) السقيفة و فدك: (بإسناده) عن أنس بن مالك: أنّ فاطمة (عليها السّلام) أتت أبا بكر؛
فقالت: لقد علمت الّذي ظلمتنا عنه أهل البيت من الصدقات، و ما أفاء اللّه علينا من الغنائم في القرآن من سهم ذوي القربى! ثمّ قرأت عليه قوله تعالى:
وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى ... (3) الآية فقال لها أبو بكر: بأبي أنت و امّي و والد ولدك! السمع و الطاعة لكتاب اللّه، و لحقّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و حقّ قرابته، و أنا أقرأ من كتاب اللّه الّذي تقرئين منه؛
و لم يبلغ علمي منه أنّ هذا السهم من الخمس يسلّم إليكم كاملا.
قالت: أ فلك هو و لأقربائك؟
قال: أ فلك هو و لأقربائك؟
قال: لا، بل انفق عليكم منه، و أصرف الباقي في مصالح المسلمين.
قالت: ليس هذا حكم اللّه تعالى، قال: هذا حكم اللّه، فإن كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عهد إليك في هذا عهدا أو أوجبه لكم حقّا صدّقتك و سلّمته كلّه إليك و إلى أهلك.
قالت: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لم يعهد إليّ في ذلك بشيء، إلّا أنّي سمعته يقول- لمّا انزلت هذه الآية-: أبشروا آل محمّد فقد جاءكم الغنى.
قال أبو بكر: لم يبلغ علمي من هذه الآية أن اسلّم إليكم هذا السهم كلّه كاملا؛
(1) كذا و الثابت عندنا أنّ أمير المؤمنين عليّ (عليه السّلام) صلّى عليها.