مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · الصفحة الأصلية 645 / داخلي 106 من 771

[صفحة 645]

و أخذ فدكا من فاطمة (عليها السّلام) و قد وهبها إيّاها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فلم يصدّقها، مع أنّ اللّه قد طهّرها و زكّاها و استعان بها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في الدعاء على الكفّار على ما حكى اللّه تعالى و أمره بذلك فقال تعالى:


فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ.


فكيف يأمره اللّه تعالى بالاستعانة- و هو سيّد المرسلين- بابنته و هي كاذبة في دعواها، غاصبة لمال غيرها نعوذ باللّه من ذلك.


فجاءت بأمير المؤمنين (عليه السّلام) فشهد لها فلم يقبل شهادته، قال: إنّه يجرّ إلى نفسه، و هذا من قلّة معرفته بالأحكام، مع أن اللّه تعالى قد نصّ في آية المباهلة أنّه نفس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فكيف يليق بمن هو بهذه المنزلة، و استعان به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بأمر اللّه في الدعاء يوم المباهلة أن يشهد بالباطل و يكذب و يغصب المسلمين أموالهم، نعوذ باللّه من هذه المقالة.


و شهد لها الحسنان (عليهما السّلام) فردّ شهادتهما و قال: هذان ابناك لا أقبل شهادتهما لأنّهما يجرّان نفعا بشهادتهما، و هذا من قلّة معرفته بالأحكام أيضا، مع أنّ اللّه قد أمر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بالاستعانة بدعائهما يوم المباهلة فقال:


أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ [آل عمران: 61]


و حكم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بأنّهما سيّدا شباب أهل الجنّة؛


فكيف يجامع هذا شهادتهما بالزور و الكذب و غصب المسلمين حقّهم، نعوذ باللّه من ذلك.


ثمّ جاءت بامّ أيمن، فقال: امرأة لا يقبل قولها مع أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: «أمّ أيمن من أهل الجنّة»؛


فعند ذلك غضبت عليه و على صاحبه، و حلفت أن لا تكلّمه و لا صاحبه، حتّى تلقى أباها و تشكو إليه فلمّا حضرتها الوفاة أوصت أن تدفن ليلا، و لا يدع أحدا منهم يصلّي عليها.


و قد رووا جميعا أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: «إنّ اللّه يغضب لغضبك و يرضى لرضاك».


قال العلّامة الأجل السيّد الأميني (رحمه اللّه) في الغدير:


لو كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال ذلك (أي حديث نحن معاشر ......) لوجب أن يفشيه إلى آله و ذويه الّذين يدّعون الوراثة منه ليقطع معاذيرهم في ذلك بالتمسّك بعمومات الإرث من آي القرآن الكريم و السنّة الشريفة، فلا يكون هناك صخب و حوار تتعقّبهما محن، و لا تموت بضعته الطاهرة و هي واجدة على أصحاب أبيها و يكون ذلك كلّه مثارا للبغضاء و العداء في الأجيال المتعاقبة بين أشياع كلّ من الفريقين، و قد بعث هو (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لكسح تلكم المعرّات، و عقد الإخاء بين الامم و الأفراد.


أ لم يكن (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على بصيرة ممّا يحدث بعده من الفتن الناشئة من عدم إيقاف أهله و ذويه على هذا الحكم المختصّ به (صلى اللّه عليه و آله و سلم) المخصّص لشرعة الإرث؟ حاشاه.


و عنده علم المنايا و البلايا و القضايا و الفتن و الملاحم.


و هل ترى أنّ دعوى الصدّيق الأكبر أمير المؤمنين و حليلته الصدّيقة الكبرى (صلوات الله عليهما) و آلهما على أبي بكر ما استولت عليه يده ممّا تركه النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من ماله كانت بعد علم و تصديق منهما بتلك السنّة


التالي الأصلية 645داخلي 106/771 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...