الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · الصفحة الأصلية 655 / داخلي 116 من 771
»»
[صفحة 655]
و أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، كلمة جعل الإخلاص تأويلها (1)، و ضمن القلوب موصولها (2)، و أنار في التفكّر معقولها (3)، الممتنع من الأبصار رؤيته (4)، و من الألسن صفته (5)، و من الأوهام كيفيّته؛
ابتدع الأشياء لا من شيء (6) كان قبلها، و أنشأها بلا احتذاء (7) أمثلة امتثلها، كوّنها بقدرته و ذرأها بمشيّته، من غير حاجة منه إلى تكوينها، و لا فائدة له في تصويرها، إلّا
(1) المراد بالإخلاص: جعل الأعمال كلّها خالصة للّه تعالى و عدم شوب الرياء و الأغراض الفاسدة، و عدم التوسّل بغيره تعالى في شيء من الامور، فهذا تأويل كلمة التوحيد، لأنّ من أيقن بأنّه الخالق و المدبّر و بأنّه لا شريك له في الإلهيّة، فحقّ له أن لا يشرك في العبادة غيره، و لا يتوجّه في شيء من الامور إلى غيره؛
(2) هذه الفقرة تحتمل وجوها: الأوّل: أنّ اللّه تعالى ألزم و أوجب على القلوب ما تستلزمه هذه الكلمة من عدم تركّبه تعالى و عدم زيادة صفاته الكماليّة الموجودة، و أشباه ذلك ممّا يؤول إلى التوحيد.
الثاني: أن يكون المعنى جعل ما يصل إليه العقل من تلك الكلمة مدرجا في القلوب بما أراهم من الآيات في الآفاق و في أنفسهم، أو بما فطرهم عليه من التوحيد.
الثالث: أن يكون المعنى لم يكلّف العقول الوصول إلى منتهى دقائق كلمة التوحيد و تأويلها؛
بل إنّما كلّف عامّة القلوب بالإذعان بظاهر معناها و صريح مغزاها و هو المراد بالموصول.
الرابع: أن يكون الضمير في موصولها راجعا إلى القلوب، أي لم يلزم القلوب إلّا ما يمكنها الوصول إليها من تأويل تلك الكلمة الطيّبة، و الدقائق المستنبطة منها أو مطلقا؛
و لو لا التفكيك لكان أحسن الوجوه بعد الوجه الأوّل بل مطلقا؛
(3) أي أوضح في الأذهان ما يتعقّل من تلك الكلمة بالتفكّر في الدلائل و البراهين و يحتمل إرجاع الضمير إلى القلوب أو الفكر بصيغة الجمع أي أوضح بالتفكّر ما يعقلها العقول،
و هذا يؤيّد الوجه الرابع من وجوه الفقرة السابقة؛
(4) الممتنع من الأبصار رؤيته: و يمكن أن يقرأ الأبصار بصيغة الجمع و المصدر، و المراد بالرؤية، العلم الكامل و الظهور التامّ.
(5) الظاهر أنّ الصفة هنا مصدر، و يحتمل المعنى المشهور بتقدير؛
(6) أي، بيان صفته، لا من شيء: أي مادّة؛
(7) احتذى مثاله: اقتدى به و امتثلها أي تبعها، و لم يتعدّ عنها: أي لم يخلقها على وفق صنع غيره. منه (ره).