الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · الصفحة الأصلية 670 / داخلي 131 من 771
»»
[صفحة 670]
و يصير منكم على مثل حزّ (1) المدى، (2) و وخز (3) السنان في الحشاء، و أنتم الآن تزعمون: أن لا إرث لنا، أ فحكم الجاهليّة تبغون؟ و من أحسن من اللّه حكما لقوم يوقنون! أ فلا تعلمون؟! بلى قد تجلّى لكم كالشمس الضاحية (4): أنّي ابنته.
أيّها المسلمون: أ اغلب على إرثي؟
يا بن أبي قحافة، أ في كتاب اللّه ترث أباك و لا أرث أبي؟ لقد جئت شيئا فريّا! (5)
أ فعلي عمد تركتم كتاب اللّه و نبذتموه وراء ظهوركم؟ إذ يقول:
و قال: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ (8)؛
و قال: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (9)؛
و قال: إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (10)
(1) الحزّ- بفتح الحاء المهملة-: القطع، أو قطع الشيء من غير إبانة؛
(2) المدى- بالضمّ-: جمع مدية، و هي: السكّين و الشفرة؛
(3) الوخز: الطعن بالرمح و نحوه لا يكون نافذا، يقال و خزه بالخنجر،
و في كشف الغمّة: ثمّ أنتم أولا تزعمون أن لا إرث إليّ فهو أيضا كذلك؛
(4) كالشمس الضاحية: أي الظاهرة البيّنة، يقال: فعلت ذلك الأمر ضاحية أي علانية؛
(5) أي أمرا عظيما بديعا، و قيل: أي أمرا منكرا قبيحا، و هو مأخوذ من الافتراء بمعنى الكذب. و أعلم أنّه وردت الروايات المتظافرة كما ستعرف في أنّها (عليها السّلام) ادّعت أنّ فدكا كانت نحلة لها من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فلعلّ عدم تعرّضها (عليها السّلام) في هذه الخطبة لتلك الدعوى ليأسها عن قبولهم إيّاها،
إذ كانت الخطبة بعد ما ردّ أبو بكر شهادة أمير المؤمنين (عليه السّلام) و من شهد معه و قد كان المنافقون الحاضرون معتقدين لصدقها فتمسّكت بحديث الميراث لكونه من ضروريّات الدين. منه (ره).